ملخص التحكيم

الطرق البديلة لتسوية المنازعات
يقصد ب الطرق البديلة لفض المنازعات ADR ) – Alternative Dispute Resolution ) او الطرق المناسبة لفض المنازعات كما تسمى في الوقت الحاضر Appropriate Dispute Resolution هي وسائل او عمليات مختلفة تستخدم لحل المشكلات والمنازعات خارج نطاق المحاكم والهيئات القضائية الرسمية مستفيدة من مزاياها في سرعة حسم النزاع والحفاظ على السرية وخفض الكلف في اوضاع كثيرة اضافة الى مرونتها من حيث إجراءات حل النزاع وبيناته والقواعد المطبقة عليه ، كما انها تعد الوسائل الملائمة لطائفة من المنازعات كما في منازعات التجارة الدولية والمنازعات الناشئة في بيئة الانترنت والتجارة الالكترونية والملكية الفكرية في العصر الرقمي وغيرها .
وتنقسم طرق فض المنازعات الملائمة او البديلة ADR الى اقسام متعددة تختلف تبعا لأساس التقسيم، ولعل أفضل تقسيم لها هو تقسيمها من حيث درجة التدخل من قبل طرف ثالث في النزاع (وهو هنا المركز العربي)، ووفق هذا التقسيم فان هذه الطرق تشمل ما يلي:
(وهي مرتبة هنا تبعا لدرجة التدخل في النزاع من قبل المركز)
– المفاوضات Negotiation
– الوساطة أو التوفيق Conciliation or Mediation.
– التحكيم Arbitration
– الصلح
وهو اصطلاح يتعلق بالاتجاه الذي تنامى بدايةً في الولايات المتحدة الأمريكية في السبعينيات من القرن الماضي، ثم بعد ذلك في أوروبا لحل منازعات الأعمال والاستثمار (الشركات) والعمل وغيرها من خلال وسائل بديلة بخلاف عمليات الاختصام (أي الدعاوى القضائية أو التحكيمية) وتعد الوساطة هي الوسيلة الرئيسية من بين الوسائل البديلة لفض المنازعات. يستخدم مصطلح “الوسائل البديلة لفض المنازعات” لوصف مجموعة من آليات فض المنازعات مثل التحكيم والوساطة، وتعتبر الوساطة والتحكيم من أشهر صور الوسائل البديلة لفض المنازعات وأكثرها شيوعاً، وتتميز الوساطة باستخدام طرف ثالث “محايد” وهو الوسيط سواء للتوسط في منازعة معينة بين الطرفين أو تحقيق الصلح وإعادة العلاقة بينهما، وأهم اختلاف بين الوساطة والتحكيم هو أن الوسيط لا يمكنه فرض رأي على الأطراف وليست لديه سلطة إصدار قرار أو حكم بالتسوية، ويقدم الوسيط بدلاً من ذلك رؤية محايدة عن المنازعة للطرفين ويحاول مساعدة كليهما على التوصل إلى حل ودي، وعلى العكس من ذلك، يقوم نظام التحكيم على منح طرفاً ثالثاً وهو المحكم السلطة لتسوية المنازعة عن طريق حكم ملزم للطرفين. تقدم أنظمة التسوية البديلة لفض المنازعات فرصة لتجنب الإجراءات المطولة والمكلفة لرفع القضايا، نظراً لتميز إجراءاتها بالسرعة وقلة التكلفة، بالإضافة إلى تضمنها احتمالات عودة الطرفين لاستئناف العمل بصورة ودية، وتشكل الوسائل البديلة لفض المنازعات جزءاً هاماً من طرق فض المنازعات في العديد من الدول المتقدمة، وتكتسب أهمية متزايدة في الدول النامية.
الوسائل البديلة لحل المنازعات هي، طرق أو عمليات مختلفة تستخدم لحل المنازعات خارج عن نطاق المحاكم والهيئات القضائية الرسمية. مستفيدة، من مزاياها في سرعة حسم النزاع والحفاظ على السرية وحفظ الكلف في أوضاع كثيرة. إضافة إلى مرونتها من حيث إجراءات حل النزاع والقواعد المطبقة عليه. تطورت هذه الطرق إلى جانب الآليات الرسمية، وهي ليست بديلة عن القضاء. لأنها تجري تحت إشرافه. ومن تم فهي بديلة عن بعض المساطر والإجراءات القضائية.
إن الطرق البديلة لحل المنازعات ليست آلية جديدة، وإنما هي قديمة قدم وجود الإنسانية، وكانت موجودة وفعالة. لكن الجديد هو ضرورتها في وقت يحتاج إليها الجميع على مختلف المستويات والمجالات. هده الضرورة أفرزتها المعضلة التي يواجهها القضاء مند أمد بعيد في مختلف الأنظمة القضائية عبر العالم. تتجلى في تراكم أعداد مرتفعة من القضايا. بسبب التأخير في إصدار الأحكام، البطء في الحسم في المنازعات.
تعدد أوجه الطعن عبر مختلف درجات التقاضي، زيادة على اتسام إجراءات التبليغ بالتعقيد. وانعدام الفعالية. كما أن معضلة تضخم وتراكم القضايا ليست حكرا على الدول النامية. بل تعاني منه أيضا وبدرجات متفاوتة الدول المتقدمة بدورها مع فارق في نوعية وموضوع القضايا. هده الأزمة عرفتها الولايات المتحدة الأمريكية في أول الأمر على مستوى الدول المتقدمة وما فتئ أن امتد الأمر إلى الدول الأخرى كفرنسا والمملكة المتحدة.
تحتل مكانة هامة في الشريعة الإسلامية خاصة الصلح. فاعلية هذه الوسائل الجديدة تقطع المنازعة وتحد الخصومة وتؤدي الى نشر المودة والوئام بين افراد المجتمع. وفيها إحلال الوفاق محل الشقاق وقضاء على البغضاء بين المتنازعين ولدلك أجمعت عليه مصادر التشريع الإسلامي، فهو مشروع بالكتاب والسنة والإجماع. 
وتشمل هده البدائل جميع المنازعات في كل المجالات بصريح الآيات 35 و128 من سورة النساء فيما يخص القران الكريم ولما كان الرسول صلى الله عليه وسلم شديد الميل الى اصلاح ذات البين فقد قال صلى الله عليه وسلم في هدا الباب: ” الصلح جائز بين المسلمين الى صلحا حرم حلالا او أحل حراما ” وقال النبي عليه السلام ايضا لابي ايوب:” الا أدلك على صدقة يحبها الله ورسوله. تصلح بين الناس إذا تفاسدوا. وتقرب بينهم إذا تباعدوا ” ومن بعده عمل به الخلفاء آد قال الفاروق عمر:” ردوا الخصوم حتى يصطلحوا فان فصل القضاء يورث بينهم الضغائن ”. 
وعلى امتداد التاريخ الإسلامي حافظ الفقهاء في القضاء على الصلح كآلية لحل الخلافات والخصومات وبرعوا في تقعيد قواعده وحصر حالاته وأركانه وشروطه ولا يخلو كتاب في الفقه الإسلامي من باب خاص بالصلح.
وان كان الإسلام قد اهتم بإعمال الوسائل البديلة لتسوية المنازعات فان الأمر كان متجذرا قبل دلك في المجتمع الإسلامي من خلال الأعراف والقبيلة المحلية حيث تنوعت هده الأخيرة بتنوع القبائل والأجناس فالعرف في سوس يختلف عنه في المدن العتيقة والملاحات …… 
أصبح اللجوء للوسائل البديلة لحل المنازعات في وقتنا الحالي أمرا ملحا. ودلك لتلبية متطلبات الإعمال الحديثة والتي لم تعد المحاكم قادرة على التصدي لها بشكل منفرد، فقد أدى ازدياد لجوء المتنازعين الى هده الوسائل في الفترة الأخيرة إلى عدم جواز تسمية تلك الوسائل ب ” البديلة ” دلك أن كثرة اللجوء اليها أدت الى تسميتها في كنير من الأحيان إلى الطرق المناسبة لفض النزاعات.
وتنقسم طرق فض المنازعات الملائمة والبديلة إلى أقسام متعددة تختلف تبعا لأساس التقسيم. ولعل أفضل تقسيم لما هو تقسيمها من حيت درجة التدخل من قبل طرف ثالث في النزاع. ووفق هذا التقسيم فان هده الطرق تشمل ما يلي – المفاوضات – الوساطة او التوفيق – التقييم المحايد ثم الصلح والتحكيم. وللإحاطة بالموضوع. تماشيا مع المنهجيات المفروضة سنعمد إلى تبيان الوسائل البديلة لحل المنازعات الأكثر شيوعا. ودلك في مبحثين نتطرق في أولهما إلى التفاوض والوساطة تم التقييم الحيادي المبكر على أن نخصص المبحث الأخير للصلح والتحكيم على اعتبار أهميتهما وما افرد لهما من تقنين.
الوسائل البديلة لحل المنازعات العامة الأولية.
إن أهمية الوسائل البديلة لحل المنازعات لا سيما الوساطة والتوفيق من الوسائل الملائمة للفصل في مجموعة هامة من المنازعات. وبصفة خاصة في ميدان حماية المستهلك. وبعض منازعات التجارة الدولية. والمنازعات الناشئة في بيئة الانترنيت. والتجارة الالكترونية. والملكية الفكرية في العصر الرقمي وغيرها من المنازعات. بل لقد أصبح اللجوء إلى التحكيم مشروطا في غالب الأحيان بضرورة إلى الوساطة أو التوفيق.
التفـــــــــــــاوض: وهو قائم على الحوار المباشر بين الطرفين المتنازعين سعيا لحل الخلاف. ولا يحتاج التفاوض الى أي طرف ثالث. بل يعتمد على الحوار بين الطرفين مباشرة. الا انه لا يوجد ما يمنع من تمثيل المتنازعين بواسطة محامين او وكلاء هم اد لا يغير التفاوض. ما دام الوكلاء يملكون سلطة اتخاذ القرار عن موكليهم. وقد تم العمل على الإحاطة بجميع ما يرتبط بهذا الموضوع. حيت يكون نظام الوسائل البديلة لحل المنازعات. نظاما فعالا. يتميز بسهولة استيعابه من طرف الجميع حيت عولجت عدة قضايا ترتبط بهذا الموضوع ومن دلك: المجالات والقضايا القابلة لإعمال مساطر الوساطة بشأنها وهكذا فالأشخاص القائمين بها. ومدة الوساطة. ومسار حل النزاع. والحلول التي توصل إليها عن طريق الوساطة وتنفيذ ما تسفر عنه هده الحلول. فما هي هده الوسيلة وما حدود نطاقها؟
الوساطــــــــــــة: وهي مرحلة متقدمة من التفاوض تتم بمشاركة طرف ثالث ” وسيط ”. يعمل على تسهيل الحوار بين الطرفين المتنازعين ومساعدتهما على التوصل لتسوية. ولا يجوز للوسيط اتخاد قرار بات في اساس النزاع. بل ان دوره ينحصر في محاولة تقريب وجهات النظر بين الطرفين او الاطراف وحسر الهوة بينهما. وفي طرح الحلول البديلة أمامهم دون فرض أي منها عليهم ” وان كان البعض يرى انه يمتنع على الوسيط حتى القيام بطرح حلول بديلة على الأطراف. اد أن دوره في هده الحالة ينقلب لدور الموفق ” وتنقلب العملية إلى التوفيق. والى جانب الوساطة في مجال الأعمال. نشير في هذا المضمار إلى ان التحولات الكبيرة التي عرفتها الأسرة.
ساهمت في نشأة الوساطة الأسرية. فقد قام في سنوات السبعينات محامي أمريكي بالأبحاث الأولى في هذا المجال حينما حاول انطلاقا من تقنيات التحكيم التقليص من أثار الطلاق وفي نفس السياق قام محام أخر في الولايات المتحدة بولاية اطلانطا هو كو لغر بفتح أول مركز للوساطة الأسرية. وفي نفس الوقت اهتم جهاز العدالة بهده الأداة. على اعتبار نجا عتها ومستقبلها الواعد.
التقييـــم الحيــــادي المبكر: ويتم التقييم الحيادي المبكر من خلال عرض الأطراف ” او محاميهم لخلافهم امام طرف محايد ذي ثقة قانونية واسعة ” محام او قاضي سابق ” يتمكن من تقييم القضية المعروضة. وبعد ان يلتقي المحايد بالطرفين مجتمعين. يلتقي بكل طرف على حدة ليستمع منه الى تفاصيل المتعلقة بالوقائع والاحداث محل الخلاف. كما يستطيع الأطراف تقديم بياناتهم الخطية امام المحايد. وفي النهاية يصدر المحايد قرارا يبين فيه من خلاله المراكز القانونية لكل طرف. ولا يكون رأي المحايد هذا ملزما للأطراف. اد لا يجبر أي منهم على الأخذ به. وفي الغالب يأخذ المحايد بعد اصدار قراره دور الوسيط اد يعمل على محاولة تقريب وجهات النظر بين الطرفين بعد ان يبين لهما مراكز هما القانونية. ويطلق على هده الآلية أيضا تسمية ”التحكيم غير الملزم ”.
وكان المرجو من الوساطة أن تساعد في معالجة المسائل التي تشكل أساس نزاعات الأطراف، وأن تحقق ذلك في مرحلة مبكرة من النزاع أو الدعوى بحيث يتم تجنّب التكاليف الباهظة التي تنجم عن إجراءات التقاضي والتحضيرات السابقة لها واختصار الوقت اللازم للوصول إلى حكم قطعي وإشكالات تنفيذه لاحقا، إلا أن ما تفوقت به الوساطة عن غيرها من الطرق التقليدية أو غير التقليدية لحل النزاعات بامتياز هو مراعاتها للمنافع المعنوية والنفسية للأطراف المتنازعة بمقدار مراعاتها للمنافع المادية المباشرة الأمر الذي يؤدي إلى ضمان استمرار العلاقات المستقبلية تجارية أو شخصية أو كلاهما إن تم التوصل لاتفاق عن طريق الوساطة.
تعرف الوساطة بأنها مجموعة من الإجراءات التي يقوم بها شخص محايد أو غير منحاز مُدرب مِهَنياً لمساعدة الطرفين المتنازعين على التوصل إلى اتفاق يتضمن مراعاة للمصالح أو الحقوق المتضاربة سواء أكانت تلك المصالح أو الحقوق حقيقية أم مفترضة، عن طريق حل وسط بين الطرفين يشعر فيه كلا الطرفين بأنهما كسبا ولم يتنازل أي منهم للآخر وذلك بتأمين نسب متفاوتة من المنافع المادية والمعنوية والنفسية والإجرائية، وليس الهدف من الوساطة بأي حال من الأحوال الحكم على أطراف النزاع أو تحديد من منهما صاحب الحق بموضوع النزاع أو المصيب والمخطئ بل أن هدف الوساطة بالمقام الأول التنفيس عن المشاعر والتعبير عنها وإنهاء سوء التفاهم وتحديد المصالح والاهتمامات لكل طرف من أطراف النزاع في مسعى لإيجاد نقاط الاتفاق أو المصالح المشتركة أو على أقل تقدير غير المتضاربة بشكل يؤدي عند دمجها والتوفيق بينها لوصول الأطراف أنفسهم لحلول في نزاعهم موضوع الوساطة.
ومن خلال التعريف المتقدم فإن دور الوسيط أو هيئة الوساطة هو قيادة عملية حل المشكلة من خلال المحافظة على استمرار المناقشات البناءة بين الأطراف بحيث يكون الوسيط فاتحا لقنوات الاتصال والتخاطب عندما ينقطع الحديث، ومترجما وناقلا للمعلومات عندما يكون لدى الأطراف إدراكا مختلفا للحقائق أو المعلومات، ومن الأدوار الهامة للوسيط أيضا هو أن يكون أداة للواقعية بمساعدة الأطراف وحثهم على الابتعاد عن المبالغة والتهويل والتحدث بطريقة تخاطب الواقع والمنطق، وهو بالنهاية مبتكرا لخيارات الحل والاتفاق والطرق المؤدية لها.
ولتوضيح مدى أهمية الوساطة كإحدى الطرق البديلة لحل النزاعات أو الخلافات المدنية فلا بد من الإشارة لبعض من مزاياها في الواقع العملي مقارنة بغيرها من الطرق التقليدية كالمقاضاة والتحكيم، ومن أبرز مزايا الوساطة وفوائدها:
السرعة: فإجراءات الوساطة وبالنظر لطبيعتها تتسم بالسرعة إذ أن من المنطقي والممكن جدا أن يتم التوصل لاتفاق مرضي لطرفي النزاع خلال جلسة وساطة واحدة أو خلال بضع جلسات، وبمقارنة المدة التي يتطلبها القضاء أو التحكيم بإجراءاته العادية للوصول لحكم أو قرار بشأن ذات النزاع فإن الوساطة تتفوق من هذه الناحية وبفارق كبير.
السرية: إذ أن من أهم المبادئ التي تقوم عليها الوساطة هي أن تكون إجراءاتها سرية بحيث لا يحق لأطراف النزاع أو غيرهم الاحتجاج بإجراءات الوساطة أو ما تم بها من تنازلات أو مفاوضات أمام أي جهة كانت، كما أن الوسيط يلتزم بالسرية المطلقة ويمتنع عليه إفشاء أو الاستفادة من المعلومات التي علم بها أثناء الوساطة، والسرية في كثير من النزاعات قد تكون عاملا أساسيا في الوصول إلى الحل؛ إذ قد يعرض الأطراف المتنازعون عروضا تتضمن تنازلات معينة أو يعترفون باعترافات تؤدي إلى التوصل إلى حل معين للنزاع ليس من الممكن تقديمها أو الاعتراف بها ضمن إجراءات علنية، كما وأن أهمية السرية تبرز أيضا في بعض النزاعات ذات الطبيعة الخاصة بالنظر لقيمة المتنازع عليه (قيمته المادية أو المعنوية) أو بالنظر لخصوصية أشخاص النزاع أو أي اعتبارات أخرى، وغني عن القول أن السرية لا تتوفر في القضاء الذي يقوم على مبدأ العلانية.
قلة التكاليف: من رسوم ونفقات قضائية وأتعاب للمحامين أو الخبراء أو المحكمين.
المرونة: إذ ليس للوساطة قواعد إجرائية محددة لا يمكن تجاوزها بل على العكس فإجراءات الوساطة تتسم بالبساطة والابتعاد عن الشكليات والتعقيدات الإجرائية.
القدرة على الاستجابة لمصالح الأطراف: إذ أن اتفاق الوساطة لا يستند لحكم القانون في حل النزاع بل أنه يستند لرغبات ومصالح الأطراف المتنازعة.
الشعور بالرضا والمحافظة على العلاقات: ذلك أن وصول طرفي النزاع بأنفسهم لاتفاق وطريقة وآلية لحل النزاع بموجب تسوية معينة تراعي المصالح المتبادلة سيؤدي بالنتيجة للشعور بالرضا من الطرفين وهذا بدوره يؤدي للحفاظ على العلاقات الودية تجارية كانت أم شخصية بين الطرفين.
إن نجاح الوساطة في أي خلاف أو نزاع سيؤدي لتحقيق العديد من المنافع لطرفي الخلاف وسيضمن حسن تنفيذ الاتفاق وسيراعى العلاقات المستقبلية وغيرها من الفوائد والمزايا التي تمت الإشارة إليها، أما أن باءت مساعي الوساطة بالفشل فإن ذلك لن يؤدي لأي خسائر تذكر لا بالجهد ولا بالوقت ولا بالتكاليف ولا بإفشاء المعلومات ولا بغيرها إضافة إلى أن اللجوء للطرق التقليدية سيكون متاحا للأطراف.

الوسائل البــديلة لحل المنازعات الشائعة
لقد أبانت الدراسات التي تم إجرائها في إطار هذا المشروع ان الوسائل البديلة لحل المنازعات تتميز بمقاربتين: مقاربة تقنية تهتم بتحليل الآليات القانونية لهده الوسائل وكيفية اشتغالها تحلل أبعاد تأثير هده الوسائل على النظام القانوني والقضائي. ومدى تطوره ومرامي فلسفته كتنمية مبادئ ثقافة الحوار مثلا.
التحكيـــــم: يعتبر التحكيم نوعا من القضاء الخاص. ويمكن تعريفه بأنه وسيلة يختارها الأطراف لفض النزعات الناشئة عن طريق طرح النزاع للبت فيه بقرار ملزم لهم من قبل شخص او أشخاص يعينونهم بالاتفاق ويسمون بالمحكمين. ودلك ضمن قواعد يختارها الأطراف او يتركون للقوانين ذات العلاقة تحديدها.
ويتميز التحكيم بان المحايد الذي يتولى النظر بالنزاع ” المحكم او هيئة التحكيم ” يملك سلطة اتخاد القرار في اساس النزاع والبت فيه. وهذا على خلاف الوسيط الذي لا يملك هده السلطة. كما ان التحكيم متى اتفق عليه ”قبل نشوء النزاع او بعده ” يصبح ملزما ويتوجب على الأطراف السير به حتى نهاية إجراءاته وإصدار المقرر المنهي للخصومة من خلاله. ويعتبر التحكيم ملزما ويستوي مع القرار الصادر عن المحكمة إذا ما صيغ بالشكل الذي نص عليه القانون. ويمكن للأطراف الاتفاق على اللجوء للتحكيم عند بدء العلاقة بينهم وقبل حصول نزاع.
كان يوردوا بندا في عقدهم يشير الى موافقتهم على احالة أي خلاف ينشا بينهم للتحكيم. كما يمكن لهم ابرام اتفاقية تحكيم بعد نشوء الخلاف يبينوا فيها تفاصيل الخلاف وموافقتهم على إحالته للتحكيم. والتحكيم كظاهرة فرضت نفسها يتجلى في التحكيم الدولي اكتر مما يتجلى في التحكيم الداخلي.
فقد تحول التحكيم الى مرجع اساسي لحسم علاقات التجارة الدولية وصارت المحاكم القضائية تأتي بعده الا إذا كان التحكيم الدولي معهما مقبولا في العقود التي تبرمها. وكيفما كان نوع التحكيم خاصا او مؤسسا فانه يقوم على مبدا سلطان الادارة.
واهم مؤسسات التحكيم نذكر منها على سبيل المثال:
1 – نظام هيئة التحكيم لغرفة التجارة الدولية
2- هيئة التحكيم الأمريكية
3- محكمة لندن للتحكيم الدولي وهي أكبر هيئات التحكيم الدولي عمرا 
وعلى المستوى الإقليمي قام مركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون الخليجي بالبحرين.
اما بخصوص التحكيم الداخلي فيتم طبقا للقانون الوطني لأطراف النزاع وداخل دولتهم. فالقانون الوطني هو الذي ينص على كافة الإجراءات والقواعد التي تطبق في عملية التحكيم. ولم يعد خافيا ان التحكيم قد أضحى طريقة مألوفة ومرغوبة لفض المنازعات والتي تنشا في الغالب عن علاقات تعاقدية عوضا عن اللجوء الى القضاء. بل أصبح التحكيم اكتر ضرورة في مجال التجارة الدولية. لان كلا من طرفي هده العلاقة لا يرغب عادة الخضوع لقضاء محاكم الطرف الأخر. وحيت فرض التحكيم أهميته وجدواه كطريقة لحل المنازعات خصوصا في مجال علاقات التجارة الدولية. كان من الطبيعي ان تعتني الدول بوضع القوانين المنظمة لعملية التحكيم والدخول في اتفاقيات دولية وإنشاء مراكز وهيئات متخصصة في شان التحكيم سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي.
الصلــــح: مسطرة الصلح هي من وحي إحدى الآليات البديلة لحل المنازعات التي أعطت نتائج إيجابية في عدد من دول العالم سيما وأن المؤتمر العاشر لهيئة الامم المتحدة المنعقد بفيينا عام 2000 ناشد الدول المؤتمرة بإيجاد الآليات للعدالة التصالحية بين الأطراف.
إن نجاح الوسائل البديلة لحل المنازعات، رغم كل ما قيل في حقها ونظرا لحداثة التعامل بها ومعها، يبقى في الغالب الأعم رهينا بمدى الاستعداد الذي يمكن أن تبديه الأطراف المتنازعة في التفاوض والتصالح، وتسوية النزاع، وتنفيذ المقررات التي توصل إليها ومدى استيعابها لجدوى هذه العدالة اللينة، السريعة والفعالة والتي لا تتطلب شكليات مفرطة في الحصول على رضي الأطراف، وإنما المهم هو أن يكون هناك اتفاق على اللجوء لهذه الوسائل من طرف المتنازعين.
فرهان تطبيق هذه الطرق مقبول ونجاح التجربة رهبن بتوعية الفاعلين في الحقل القضائي والقانوني ، والمجتمع المدني والمشاركة الإيجابية للإعلام، وتوافق صيغتها مع التقاليد المحلية الخاصة، ومدى تفهم الجهة التشريعية لهذه الثورة القضائية الإيجابية والناجعة، التي تهدف للبحث عن مصالح الأطراف في أسرع وقت وبأقل تكلفة محافظة على الأسرار بذلك نرى أن ركوب قاطرة الوسائل البديلة لحل المنازعات، أصبح مطلبا، إنسانيا، اقتصاديا، واجتماعيا ملحا وممكنا، غايته تلافي تراكم الملفات بمحاكمنا إذا تكاتفت الجهود وتوافرت النوايا الحسنة .
والطرق البديلة لفض المنازعات إجمالاً تتميز بأنها أفضل من القضاء من حيث السرعة والحياد والمرونة وقلة التكلفة والتي سوف نأخذ منها التحكيم بشكل مُفصل.

التحكيم
تعريف التحكيم في اللغة
التحكيم في اللغة مصدر حكّم، فالحاء والكاف والميم أصل وأحد، وهو المنع؛ يقال حكم فلان في كذا إذا جعل أمره إليه.
ومن معاني التحكيم التفويض في الحكم، فهو مأخوذ من حكم، وأحكم، فاستحكم، أي صار محكما في ماله “تحكيما”، إذا جعل إليه الحكم فيه، فاحتكم على ذلك.
قال ابن منظور: “حكموه بينهم أي: أمروه أن يحكم بينهم، ويقال حكمنا فلان فيما بيننا أي اجزنا حكمه بيننا”.
فالتحكيم في اللغة هو التفويض؛ أي جعل الأمر إلى الغير ليحكم ويفصل فيه.

تعريف التحكيم في الاصطلاح

تعريف التحكيم في الفقه الإسلامي في هذا الفرع سأتحدث عن تعريف التحكيم في الفقه الإسلامي، ثم أقوم بدراسة هذا التعريف.
أولا: تعريف التحكيم في الفقه الإسلامي
عَرَّفَ فقهاء المذاهب الأربعة التحكيم بصياغات مختلفة تؤدي جميعها لمعنى واحد والمتأمل في تعاريفهم يجدها موافقة للمعنى اللغوي للتحكيم.
فعَرَّفَ علماء الحنفية التحكيم بأنه: تولية الخصمين حاكماً يحكم بينهما.
كما عَرَّفَه علماء المالكية بأنه: تولية الخصمين حكماً يرتضيانه ليحكم بينهما.
أما علماء الشافعية فقد عَرَّفَوا التحكيم بأنه: تولية خصمين حكماً صالحاً للقضاء ليحكم بينهما.
وعَرَّفَ علماء الحنابلة التحكيم بأنه: تولية شخصين حكماً صالحاً للقضاء يرتضيانه للحُكم بينهما.
ومن التعاريف المعاصرة تعريف مجلة الأحكام العدلية في المادة (1790) بنصها الآتي: “التحكيم هو عبارة عن اتخاذ الخصمين حاكما برضاهما لفصل خصومتهما
ودعواهما؛ ولذلك يقال حكم بفتحتين، ومحكم بضم الميم وفتح الحاء وتشديد الكاف المفتوحة”.
وجاء في مجلة الأحكام الشرعية في المادة (2091) أن التحكيم: “أن يحكم الخصمان رجلا يرتضيانه ليحكم بينهما، فينفذ حكمه في كل ما ينفذ فيه حكم القاضي”.
ومن تعاريف التحكيم لدى بعض الفقهاء المعاصرين أنه: “عقد بين طرفين متنازعين، يجعلان فيه برضاهما شخصاً آخر حكماً بينهما، لفصل خصومتهما”، ومنهم من عَرَّفَه بقوله: “أن يحكم المتخاصمان شخصا آخر لفض النزاع القائم بينهما على هدى حكم الشرع”.

ثانيا: دراسة تحليله لتعريف التحكيم في الفقه الإسلامي
عند دراسة التعاريف السابقة للتحكيم نلاحظ الآتي: –
أولا: أن التحكيم يتم بإرادة من الطرفين المتنازعين؛ فليس لغيرهما أن يفرض عليهما اللجوء إلى التحكيم.
ثانيا: التحكيم عبارة عن اتفاق بين المتخاصمين؛ أي أنه عقد يسري عليه ما يسري على العقود.
ثالثا: أن من يتولى الفصل في المنازعة طرف أجنبي عن المتنازعين هو المحكم وله ولاية خاصة على المتنازعين، وأن حكمه له ذات القوة التي لحكم القاضي ما لم يخالف الشرع المطهر.
رابعا: أن التحكيم حسم نزاع بين طرفين بغير طريق القضاء.

تعريف التحكيم في القانون

أولا: تعريف التحكيم عند فقهاء القانون
عَرَّفَ فقهاء القانون التحكيم بعدة تعاريف اختلفت عباراتها وتوحد معناها بأنه: اتفاق وطريقة وأسلوب لفض المنازعات التي نشأت أو ستنشأ بين أطراف في نزاع معين عن طريق أفراد عاديين يتم اختيارهم بإرادة أطراف المنازعة للفصل فيها بدلا من فصلها عن طريق القضاء المختص.
ثانيا: تعريف التحكيم في بعض النصوص القانونية
أما في النصوص القانونية فالمادة العاشرة من قانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994م المنشور في الجريدة الرسمية العدد 16 في 21/4/1994م نصت على أن التحكيم:”1-…اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهما بمناسبة علاقة قانونية معينة عقدية كانت أو غير عقدية.
2-ويجوز أن يكون اتفاق التحكيم سابقاً على قيام النزاع سواء قام مستقلا بذاته أو ورد في عقد معين بشأن كل أو بعض المنازعات التي تنشأ بين الطرفـــين …. كما يجوز أن يتم اتفاق التحكيم بعد قيام النزاع ولو أقيمت في شأنه دعوى أمام جهة قضائية…”.
وقد عَرَّفَ القانون الفرنسي التحكيم في قانون المرافعات في المادة (1442) بأنه: “اتفاق يتعهد بمقتضاه الأطراف في عقد معين من العقود بإخضاع المنازعات التي يمكن أن تنشأ بينهم في المستقبل للتحكيم” وجاء في المادة (1447) على أنه “اتفاق الأطراف على إخضاع منازعة نشأت بينهم بالفعل لتحكيم شخص أو أكثر”.
أما القانون الهولندي فقد نص في المادة 1020 من قانون التحكيم على أنه: “اتفاق الأطراف على إحالة المنازعات التي تنشأ أو قد تنشأ مستقبلاً نتيجة علاقة قانونية معينة عقدية أو غير عقدية إلى التحكيم”.

ثالثا: تعريف التحكيم من بعض أحكام القضاء
أما عن تعريف القضاء للتحكيم فقد عَرَّفَت محكمة النقض المصرية التحكيم بأنه: “طريق استثنائي لفض الخصومات قوامه الخروج عن طريق التقاضي العادية
وما تكفله من ضمانات ومن ثم فهو مقصور حتما على ما تنصرف إرادة المحتكمين إلى عرضه على هيئة التحكيم”.
كما عَرَّفَ القضاء الفرنسي التحكيم بأنه: “اللجوء إلى أطراف محكمين ليسوا قضاة لفض نزاع ما بعيداً عن سلطة القضاء بحيث لا يلجأ إلا فيما يراه المحكمون لازماً لذلك”.
مما سبق من تعاريف للتحكيم فان التحكيم هو اتفاق بين متنازعين على فض النزاع الذي بينهما عن طريق غير القضاء من قبل محكم أو هيئة تحكيم يختاره الطرفان فهذا التعريف لا يختلف عن مفهوم التحكيم في الفقه الإسلامي.

تعريف التحكيم في النظام السعودي
لم يُعَرَّفَ النظام السعودي التحكيم كما ورد في بعض القوانين المعاصرة، وإنما عَرَّفَ اتفاق التحكيم، حيث نصت المادة الأولى من نظام التحكيم الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/46 في 12/7/1403هـ والمنشور في جريدة أم القرى في العدد 2969في 22/8/1403هـ على أنه: “يجوز الاتفاق على التحكيم في نزاع معين قائم، كما يجوز الاتفاق مسبقا على التحكيم في أي نزاع يقوم نتيجة لتنفيذ عقد معين”.
والظاهر أن النظام السعودي لم يُعَرَّفَ التحكيم، لأنه أخذ بالرأي القائل إن وضع التعاريف من مهمة الشُرَّاح وليس النظام، والسبب كما جاء في تنقيح القانون المدني المصري (122) “حتى يتجنب التعريفات بقدر الإمكان فيما لا ضرورة لتعريفه “؛ أو لأنها مسألة علمية مكانها الفقه القانوني الذي يتولى تأصيـل عمـل المنظم وصياغة النظريات الفقهية كما أن التعريفات مهما بذل في صياغتها من دقة وعناية لا تستعصي من النقد.

مشروعية التحكيم في الفقه الإسلامي

أولا: أقوال العلماء في مشروعية التحكيم في الفقه الإسلامي
اختلف الفقهاء في مشروعية التحكيم على ثلاثة أقوال.
القول الأول: التحكيم مشروع بالجملة وجائز بغض النظر عن وجود قاضٍ في البلد أو لا. وهذا القول قال به الحنفية والمالكية وقال به أيضا الشافعية والحنابلة.
واستدلوا على ذلك بالكتاب، والسنة، والإجماع ومن المعقول.
الدليل الأول: من القرآن الكريم
الآية الأولى: قول الله عز وجل: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً}.
وجه الاستدلال:
تدل الآية على جواز ومشروعية التحكيم بين الزوجين في حال الشقاق والمنازعة وهذه حالة قد تستلزم أن ينظر فيها القضاء ليفصل فيها باعتبار أن الفصل في المنازعات والخصومات يكون عن طريق القضاء فللزوجين إن أرادا أن ينظر في نزاعهما غير القضاء وذلك عن طريق التحكيم فإن ذلك جائز ومشروع بنص الآية صراحهما يعطي المتنازعين في الخصومات الأخرى فرصة اللجوء إلى التحكيم.
وقد استدل بهذه الآية على مشروعية التحكيم في غير شقاق الزوجين الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عند رده على الخوارج في إنكارهم للتحكيم
في صفين حيث قال رضي الله عنه بعد تلاوته للآية: “فجعل الله حكم الرجال سنة مأمونة”.

الآية الثانية: قوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً}.
وجه الاستدلال:
هذا أمر من الله عز وجل لمن يحكم بين الناس أن يحكم بالعدل وهذا الحكم يشمل الولاية العامة والقضاء، ومن الحكم بين الناس التحكيم بين المتخاصمين من قبل شخص في قضية خاصة.
الدليل الثاني: من السنة النبوية
روى شريح بن هانئعن أبيه هانئ انه لما وفد إلى رسول الله سمعهم يكنونه بابي الحكم فدعاه رسول الله e فقال له: “إن الله هو الحكم فلم تكنى أبا الحكم؟ “فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين، فقال رسول الله:”ما أحسن هذا، “الحديث.
وجه الاستدلال:
أن الصحابي الجليل، رضي الله عنه، عُرفَ واشتهر بين قومه بالتحكيم في الدعاوى والمنازعات والخصومات الناشئة بينهم، وكانوا يقبلون بإحكامه التي يصدرها، والرسول e بعد علمه ومعرفته لحاله أقره وأيده على التحكيم الذي يقوم به، وهذا الإقرار الصريح منه e يدل على أن التحكيم في الدعاوى والمنازعات والخصومات الناشئة بين الأطراف أمر جائز ومشروع وحسن.

الدليل الثالث: الإجماع
حكى بعض أهل العلم أن الإجماع منعقد على مشروعية التحكيم.
قال السرخسي في المبسوط: “والصحابة مجمعون على جواز التحكيم”، وقال الرملي: “وقع-أي التحكيم – لجمع من الصحابة ولم يُنْكَرْ فكان إجماعا”، وقال النووي: “فيه جواز التحكيم في أمور المسلمين وفي مهماتهم العظام، وقـــد اجمع العلماء عليه”، وقال في العناية على الهداية: “الصحابة مجمعون على جواز التحكيم”.

الدليل الرابع: من المعقول
استدل أصحاب هذا القول بالأدلة العقلية على مشروعية التحكيم وهي:
أولاً: التحكيم فيه توسعة للناس في فصل المنازعات بواسطة محكميهم” لبساطة إجراءاته ….. وقصر وقته ورغبة في الابتعاد عن الخصومة واللدّد فيها” بعيداً عن الإجراءات القضائية وحضور مجالس القضاء، كما أن فيه توسعة وتخفيفًا على القضاة حيث ينظر في الخصومة محكمون متفرغون لنظرها، بخلاف القضاة فإنهم ينظرون عدد من القضايا.
ثانيا: إذا كان الخصمان اللذان يختاران التحكيم لهما ولاية على أنفسهما، فبالتالي يجوز لهما تعيين من يحكم بينهما في منازعتهما أو ما ينشأ بينهما من منازعة؛ لأن التحكيم ولاية تستفاد من آحاد الناس.
ثالثا: إذا كان الخصمان يجوز لهما أن يستفتيا في قضيتهما فقيها يعملان بفتواه فكذلك تحكيهما لغيرهما في منازعتهما جائز.

القول الثاني للفقهاء حول مشروعية التحكيم:
أنَّ التحكيم جائز ومشروع، بشرط عدم وجود قاضٍ في البلد وهذا قول للشافعية.

وعللوا قولهم:
بأنه إذا لم يكن قاضٍ في البلد فلحال ضرورة قطع النزاعات فإنه يُلْجَأُ إلى التحكيم، أما إذا وجد قاضي فإن التحكيم لا يجوز لعدم وجود ضرورة.

القول الثالث: التحكيم غير جائز مطلقا.
وهذا قول للشافعية، وقال به ابن حزم.
وعللوا قولهم:
بأن وجود محكم أو محكمين لفض الخصومات إفتيات على الإمام ونوابه، وقد أفتى بعض الحنفية بمنع التحكيم لكيلا يتجاسر العوام على تحكيم أمثالهم بغير مـا
شرع الله من الأحكام وفي ذلك مفسدة عظيمة، ومن المالكية من لم يجزه ابتداء.

ثانيا: الترجيح بين أقوال العلماء في مشروعية التحكيم في الفقه الإسلامي
الراجح والله أعلم من الأقوال السابقة القول الأول وذلك للاعتبارات الآتية:
أولا: استناده على النصوص الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع على جوازه ومشروعيته.
ثانيا: أن القول الثاني يتعارض مع حديث أبى شريح حيث إن النبي أقره على التحكيم مع وجوده ومع وجود قضاة أيضًا، ولو كان التحكيم لا يجوز إلا إذا لم يوجد قاضٍ لما أقره على التحكيم ولبينه.
ثالثا: أن القول بعدم جواز التحكيم فضلا عن معارضته النصوص الشرعية تضييق لحال الناس، ويتعارض مع سماحة الإسلام ويسره.

أنواع التحكيم
نظرا للأهمية المتزايدة لنظام التحكيم على الصعيدين الدولي والداخلي، وتأكيدا لرغبة الأفراد في انتشار هذا النظام باعتباره الوسيلة المثلى لحل المنازعات بالطرق السلمية، وكذا رغبة الدول في تشجيع الاستثمار، لذلك ظهرت الحاجة لوجود عدة أنواع للتحكيم لتغطي كافة المنازعات وخيارات الأفراد، فمن ناحية قد يكون التحكيم حرا وقد يكون مؤسسيا، وقد يكون اختياريا وقد يكون إجباريا وأخيرا قد يكون التحكيم وطنيا وقد يكون دوليا، وسوف نبين في بحثنا هذا أنواع التحكيم المختلفة في عجالة سريعة تمكننا من معرفة أهمية كل نوع ووظيفته لحل المنازعات المختلفة بالطرق السلمية.
أ- التحكيم الحر والتحكيم المؤسسي
1- التحكيم الحر: هو ذلك التحكيم الذي يعطي الحرية الكاملة للخصوم في تحديد القواعد والإجراءات التي يتبعها المحكم الذي يختارونه لكي يفصل في النزاع المطروح عليه وفقا لهذه القواعد سواء كانت إجرائية أو موضوعية وفي المكان الذي يحددونه بما لا يتعارض مع القواعد الآمرة أو النظام العام.
وقد ظهر التحكيم الحر قبل ظهور التحكيم المؤسسي، وفيه يعطي حرية كبيرة للأفراد في اختيار المحكمين الذين يضعون فيهم ثقتهم اعتمادا على خبرتهم في حل النزاع، وقد تكون القواعد والإجراءات المتبعة لحل النزاع أكثر مرونة وواقعية عنها في قواعد التحكيم المؤسسي، كما أن عامل السرية والسرعة في حل النزاع، قد يكون أكثر ما يميز هذا النظام، كما أن الاعتماد على مؤسسة أو هيئة لحل النزاع القائم، قد يأتي بكثير من القواعد والإجراءات التي قد تكون على عكس توقعات الأفراد والتي قد تساعد على إطالة زمن التحكيم لتأخر فهم الخصوم لها وما يتبعها من تحضير مستندات، ودفوع تستطيع الرد على هذه القواعد والإجراءات.
2- أما التحكيم المؤسسي: فهو ذلك التحكيم الذي تتولاه هيئات ومنظمات دولية أو وطنية، وفق قواعد وإجراءات موضوعة ومحددة سلفا، تحددها الاتفاقيات الدولية أو القرارات المنشئة لهذه الهيئات، وقد شاع انتشار مراكز التحكيم، وبخاصة بعد الحرب العالمية الثانية، وقد عظمت أهميتها بعد انتشار الاقتصاد الحر والتجارة الدولية، ومن هذه المراكز ما هو متخصص في مجال معين كتجارة القطن أو الحبوب مثلا، ومنها ما هو عام يتولى التحكيم في مختلف أوجه النشاط التجاري، ومنها ما هو وطني مثل غرفة التحكيم بباريس، ومنها ما هو دولي كغرفة التجارة الدولية بباريس (CCI ) ومركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري. وكل هذه المؤسسات السالفة الذكر توصف بالتخصص والدوام لأن التحكيم هو وظيفتها الوحيدة، وهي أيضا دائمة لأنها لا تقف عند عملية تحكيم بعينها بل هي مستمرة لتلقي ما يعهد إليها من عمليات تحكيمية.
ولقد أصبح التحكيم المؤسسي هو الأساس في مجال التجارة الدولية، فالأطراف عادة ما يفضلون الاستعانة بأنظمة التحكيم المؤسسي لما تكلفه من تنظيم مسبق ومفصل لمعظم مسائل التحكيم، مما يمكنهم من تفادي مسألة عدم الخبرة في وضع قواعد وإجراءات التحكيم واستهلاك مزيدا من الوقت في الاتفاق على هذه القواعد كما هو الحال في نظام التحكيم الحر، هذا فضلا عن الإمكانيات الإدارية والمالية والتنفيذية التي تتمتع بها تلك الهيئات وتضعها بين أيدي الأفراد، وكذا الخبرة التي تتمتع بها تلك الهيئات نظرا لوجود قواعد عملية وواقعية ثم تجربتها وثبت نجاحها في العديد من المنازعات التي فصلت فيها[1].
ب- التحكيم الاختياري والتحكيم الإجباري:
1- التحكيم الاختياري: يكون التحكيم اختياريا متى كان للأفراد حرية كاملة في طرح نزاعاتهم في مسألة معينة أمام القضاء أو الاتفاق على عرضها أمام هيئة التحكيم موضحين في اتفاقهم كيفية قيام التحكيم وإجراءاته وكيفية تعيين المحكمين، ففي مصر مثلا صدر القانون رقم 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية ونص في المادة الرابعة في فقرتها الأولى على أنه “ينصرف لفظ التحكيم في حكم هذا القانون إلى التحكيم الذي يتفق عليه طرفي النزاع بإرادتهما الحرة سواء كانت الجهة التي تتولى إجراءات التحكيم، بمقتضى اتفاق الطرفين منظمة أو مركز دائم للتحكيم أو لم يكن كذلك”، ومؤدى هذه المادة أن التحكيم الذي تسري عليه أحكام هذا القانون هو التحكيم الاختياري، أي التحكيم الذي يتم اللجوء إليه بإرادة الطرفين.

على صعيد التجارة الدولية فالأمر الغالب هو التحكيم الاختياري إذ تتعالى الأصوات بتحقيق مبدأ سلطان الإرادة على وجه يشمل كافة التعاملات بما فيها الاتفاق على التحكيم، وقد سعت الدول إلى توحيد قواعد التحكيم فيما بينها حتى ظهر ما يسمى بالقانون النموذجي (Mode law) والقواعد الموحدة للجنة القانون التجاري الدولي بالأمم المتحدة (Uncitral law) وقد لاقت قواعد هذا القانون قبولا عارما من المجتمع الدولي إذ أن القانون قد قدم للتجارة الدولية نظاما قانونيا موحدا يتلافى عدم ملائمة القوانين المحلية لنظم وإجراءات التحكيم في التجارة الدولية.
2- أما التحكيم الإجباري: ففيه تنعدم إرادة الأطراف سواء فيما يتعلق باللجوء إليه أو فيما يتعلق باختيار الجهة التي تباشره ويصبح التحكيم نظاما مفروضا عليهم، وفي معظم الأحيان يطبق التحكيم الإجباري بناء على قاعدة آمرة تتعلق بالنظام العام، والتي لا يجوز الاتفاق على مخالفتها.
والتحكيم الإجباري قد يأخذ صورتين، فهو إما أن يكتفي المشرع بفرض التحكيم ويترك للخصوم حرية اختيار المحكم وتعيين إجراءات التحكيم، وإما أن يتدخل المشرع فيضع تنظيما إلزاميا لإجراءات التحكيم ككل، فلا يكون لإرادة الخصوم أي دور في التحكيم.
ومثال للتحكيم الإجباري ما جاء القانون المصري رقم 97 لسنة 1983 بإصدار قانون هيئات القطاع العام وشركاته فقد قضى في المادة 56 منه “بأن تختص هيئات التحكيم المنصوص عليها في هذا القانون دون غيرها بنظر المنازعات التي تنشأ بين شركات القطاع العام بعضها وبعض أو بين شركة قطاع عام من ناحية وبين جهة حكومية مركزية أو محلية أو هيئة عامة أو مؤسسة عامة من ناحية أخرى”
وعلى الصعيد الدولي فقد نجد التحكيم الإجباري موجودا في بعض الاتفاقيات الدولية أو في صورة شروط عامة يجب إتباعها في بعض المجالات، كما هو الشأن في الشروط التي وضعها مجلس المعونة الاقتصادية المتبادلة (الكوميكون) في عام 1968 وهي تلك التي تحكم بيوع البضائع بين منظمات التجارة الخارجية في بلدان الكوميكون[2]
ج- التحكيم الداخلي والتحكيم الدولي :
1- التحكيم الداخلي : هو ذلك النوع من التحكيم الذي تتصل فيه جميع عناصره بدولة واحدة دون غيرها، وذلك من حيث موضوع النزاع، جنسية الخصوم، جنسية المحكمين، القانون الواجب التطبيق، المكان الذي يجري فيه التحكيم، وهنا يطبق القانون الوطني ولا تثار مشكلة بالنسبة لقواعد تنازع القوانين أو كيفية تنفيذ الأحكام الأجنبية كما هو الحال بالنسبة للتحكيم الأجنبي[3].
2- التحكيم الدولي : يكون التحكيم دوليا إذا كان موضوعه نزاعا يتعلق بمصالح التجارة الدولية والذي يكون لأحد أطرافه على الأقل موطن أو مقر بالخارج، وهذا ما أكده المشرع المغربي في الفصل 40-327 من القانون رقم 05-08 حيث اعتبر أن التحكيم يكون دوليا في الحالات التالية:
1- إذا كان لأطراف اتفاق التحكيم وقت إبرامه مؤسسات بدول مختلفة.
2- أو كان الأطراف متفقين صراحة على أن موضوع التحكيم يهم أكثر من بلد واحد.
3- أو كان أحد الأمكنة التالية يقع خارج الدولة الموجودة بها مؤسسات الأطراف:
أ- ماكن التحكيم عندما يكون منصوصا عليه في اتفاق التحكيم أو معينا بمقتضى هذا الاتفاق.
ب- كل مكان يجب أن ينفذ فيه جزء مهم من الالتزامات المترتبة على العلاقة التجارية أو المكان الذي تربطه أكثر بموضوع النزاع صلة وثيقة

اتفاق التحكيم
تفاق التحكيم سواء أكان عقدا أم شرطا، فانه يقوم على أساس مبدأ سلطان الإرادة، الذي يشكل أساس مشروعية التجاء الأطراف إلى التحكيم، ومنه يستمد المحكم سلطته في الفصل في النزاع. ويترتب على عدم وجود الاتفاق المذكور، انعدام حكم التحكيم، واعتباره كأن لم يكن، وذلك لانعدام ولاية المحكم في إصداره، كما يقع باطلا أيضا الحكم الذي يستند على اتفاق تحكيم اختلت فيه شروطه. غير أنه ومتى أبرم وفق الشكل الصحيح، إلا وتترتب عليه كافة الآثار القانونية الملزمة للمتعاقدين، ومن يحل محلهما في حقوقهما والتزامهما، ولعل من أبرزها نزع الاختصاص عن المحاكم القضائية، وجعل هيئة التحكيم هي المختصة.
وعليه، فمناط اختصاص القضاء، هو صحة أو عدم صحة اتفاق التحكيم، فإن صح اتفاق التحكيم، فإن القضاء يرفع يده عن البت، ويعود الاختصاص والحالة هذه لهيئة التحكيم. أما ان اختل، فيسترد قضاء الدولة اختصاصه الأصيل بنظر النزاعات المثارة بين الأفراد، بدل هيئة التحكيم. فمتى يمكن القول إن اتفاق التحكيم صحيح، وأنه مرتب لآثاره القانونية، والتي من أهمها سلب النزاع عن سلطة القضاء؟ وعموما ماهي الشروط التي بتوافرها، يمكن القول بصحة أو عدم صحة اتفاق التحكيم؟
لكي يتمَّ الاتفاق على التحكيم بالشكل الصحيح، سواء أكان اتفاق التحكيم في صورة شرط التحكيم أو مشارطة التحكيم، فلا بد من توافر بعض الشروط اللازمة لصحَّة هذا الاتفاق، وفقاً لما حدَّده النظام، بحيث إذا توافرت شروط صحَّة اتفاق التحكيم، فإنَّ الاختصاص ينعقد في هذه الحالة لهيئة التحكيم. أمَّا إن اختلَّت هذه الشروط فإنَّ القضاء في هذه الحالة يكون صاحب الاختصاص بالفصل في مثل هذه المنازعات بديلاً عن التحكيم.
وهذه الشروط اللازم توافرها في اتفاق التحكيم، هي ذات الشروط اللازم توافرها لصحَّة إبرام العقود والتي تحدِّدها النظريَّة العامة للعقود، وأوَّل هذه الشروط التراضي على التحكيم، حيث يُعد التراضي على التحكيم ركنًا من أركان اتفاق التحكيم، ويعني هذا الركن أن تتجه إرادة الأطراف المتطابقة نحو اللجوء إلى التحكيم بديلًا عن القضاء للفصل في النزاع الناشب بينهم. ويتحقق التراضي بالنسبة لشرط التحكيم عن طريق المفاوضات والمباحثات وتبادل الآراء ووجهات النظر بشأن البنود والشروط التي يتضمَّنها العقد، ومن ضمنها إدراج شرط التحكيم الذي يهدف إلى تسوية أيَّة منازعات يمكن أن تثور مستقبلًا بواسطة التحكيم، أو تسوية النزاع القائم فعليًا.
ولا يكفي تحقّق التراضي في اتفاق التحكيم، بل يلزم إلى جانب ذلك تحقّق شروط صحة التراضي، فيلزم تحقّق الأهلية الكاملة لدى الأطراف المتنازعة. والأهليَّة اللازمة لصحَّة اتفاق التحكيم هي أهلية التصرف للشخص الطبيعي أو الشخص الاعتباري على حدٍّ سواء، بحيث يستطيع هذا الشخص التصرف في الحقوق التي يمتلكها والتي تتكون منها عناصر ذمَّته المالية.
وفي هذا الصدد نصَّت المادة العاشرة من نظام التحكيم السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/‏34) وتاريخ 24/‏5/‏1433هـ على أنَّه: «1/‏ لا يصح الاتفاق على التحكيم إلَّا ممَّن يملك التصرُّف في حقوقه سواءً أكان شخصًا طبيعيًا- أو من يُمثله- أم شخصًا اعتباريًا».
وبما أنَّ الأشخاص الاعتبارية العامة (الجهات الحكومية) تتمتَّع بشخصيَّة اعتباريَّة بموجب أحكام النظام، فبالتالي يحقُّ لها إجراء أيّ تصرّف نظاميّ دون أيّ قيد. بيْدَ أنَّ نظام التحكيم الجديد قد وضع قيدًا على أهليَّة الأشخاص الاعتباريَّة العامَّة في الاتفاق على التحكيم، كما كان عليه الحال سابقًا، ويتمثل هذا القيد في وجوب موافقة رئيس مجلس الوزراء، إذ تعدُّ هذه الموافقة بمثابة الاعتراف بالأهلية النظامية الكاملة للأشخاص الاعتبارية العامة، وتخلف هذه الموافقة يأخذ حكم الأهلية الناقصة، التي يترتب على إثرها بطلان الاتفاق على التحكيم.
وفي هذا الصدد نصَّت المادة العاشرة من نظام التحكيم السعودي الجديد على أنَّه: «2/‏ لا يجوز للجّهات الحكوميّة الاتفاق على التحكيم، إلّا بعد موافقة رئيس مجلس الوزراء، ما لم يرد نص نظامي خاص يجيز ذلك».
وإلى جانب تحقّق الأهليّة النظاميّة الكاملة يجب أن يتوفَّر محلٌّ ينصب عليه هذا الرضا، ومحل اتفاق التحكيم هو موضوع المنازعة التي يرغب الأطراف في عرضها على هيئة التحكيم للفصل فيها.
ويشترط في المحل أن يكون مشروعًا، ومشروعية محلّ التحكيم تدور وجودًا وعدمًا مع طبيعة النزاع، وما إذا كان هذا النزاع يدخل في إطار المسائل التي يجوز فيها التحكيم أو لا يجوز، فعلى سبيل المثال، لا يجوز التحكيم في المسائل المتعلِّقة بالأحوال الشخصيَّة، كتلك المتعلّقة بثبوت النسب، وصحّة الزواج أو بطلانه، وكذلك لا يجوز التحكيم في المسائل الجنائية. فهذه المسائل وغيرها تتعلَّق بطبيعة النزاع التي لا يجوز بشأنها اللجوء إلى التحكيم. ويجب كذلك أن يكون هناك سببٌ للتحكيم، وهو الدافع إلى إبرام اتفاق التحكيم، ويجب أن يكون هذا السبب مشروعًا أيضا.
والشرط الثاني من شروط صحَّة اتفاق التحكيم هو شرط الكتابة، حيث تعتبر الكتابة ركنًا شكليًا في إبرام اتفاق التحكيم، وقد نصَّت معظم التشريعات والأنظمة على وجوب كتابة اتفاق التحكيم سواء للإثبات أم للانعقاد، وقرَّرت أنَّ الإخلال بهذا الشرط يترتب عليه البطلان المطلق، وذلك نظراً لتعلّق هذا الشرط بالنظام العام. والهدف من اشتراط كتابة اتفاق التحكيم هو ضمان سلامة إرادة المتصرِّف حين يقدم على إبرام هذا الاتفاق، بحيث لا يقدم على إبرامه، إلا إذا كان مدركًا غاية الإدراك للآثار والنتائج المترتبة على هذا الاتفاق.
وقد نص نظام التحكيم السعودي على وجوب كتابة اتفاق التحكيم، حيث نصت المادة التاسعة على أنه: «1/‏… يجب أن يحدّد الاتفاق المسائل التي يشملها التحكيم وإلَّا كان الاتفاق باطلاً». ويُفهم من هذا النص، أنَّ المنظِّم السعودي قد أشار بدلالة اللفظ إلى وجوب كتابة اتفاق التحكيم مشتملًا على كافة المسائل التي تحدّد إطار هذا الاتفاق.
كما نصَّت المادة ذاتها على أنَّه: «2/‏ يجب أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبًا، وإلَّا كان باطلًا». ويتَّضح مما سبق أنَّ المنظِّم السعوديّ قد نصَّ على وجوب كتابة اتفاق التحكيم، ورتَّب جزاءً على تخلّف شرطِ الكتابة وهو البطلان.
وقد أضفى المنظِّم في المادة (9/‏3) على شرط الكتابة قدرًا كبيرًا من المرونة، لكي تستوعب كافة التطوّرات المتسارعة التي يشهدها العالم المعاصر، بحيث تشمل جميع صور وأنواع الكتابة المتعارف عليها، كالبرقيات والمراسلات الموثّقة، أو التي تتمُّ عبر وسائل الاتصال الإلكترونيّة أو المكتوبة.
فإنَّ شرط التحكيم بمفهومه الذي تم ذكره هو اللجوء إلى التحكيم قبل نشوء النزاع، هو نوع من أنواع الالتزام المعلَّق على شرط واقف، وهو حدوث النزاع. وبالتالي فإنَّ النزاع قد يحدث وقد لا يحدث، وفي كلتا الحالتين فلا يجوز بأيِّ حالٍ من الأحوال لأحد طرفي هذا الاتفاق أن يستقلَّ بنقضه دونَ إرادةِ الطرف الآخر.
ويعد شرط التحكيم الوارد في العقد اتفاقًا مستقلًا عن شروط العقد الأخرى، فلا يترتبُ على بطلان أو فسخ أو إنهاء العقد الذي تضمن شرط التحكيم، بطلان شرط التحكيم، إذا كان هذا الشرط صحيحًا في ذاته.
وهناك العديد من الصيغ النموذجية لشرط التحكيم التي صدرت عن مؤسسات التحكيم التجاري الدولي، والتي بموجبها يمكن للأطراف القيام بإثباتها ضمن بنود العقود المبرمة بينهم، أو تضمينها في اتفاق مستقل، ومن ذلك على سبيل المثال، الصيغة النموذجية لشرط التحكيم الصادرة عن غرفة التجارة الدولية بباريس، التي نصَّت على أنَّ: «جميع الخلافات التي تنشأ عن هذا العقد أو في علاقة به، يتم حسمها نهائيًا وفقاً لنظام التحكيم لغرفة التجارة الدولية بواسطة محكِّم أو عدة محكِّمين يتمُ تعيينهم وفقاً لذلك النظام».
أما مشارطة التحكيم: فهي اتفاق الأطراف بعد نشوب النزاع على عرضه على التحكيم وفقاً لاتفاق مكتوب، يحدِّد فيه هؤلاء الأطراف موضوع النزاع وأسماء المحكِّمين ومكان التحكيم وإجراءاته، وقد يرد هذا الاتفاق في بعض الأحيان في صورة معاهدات تحكيم خاصة، وهو ما يُعرف بمعاهدات التحكيم الدائمة.
وقد نصَّ نظام التحكيم السعودي الجديد الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/‏34) وتاريخ 24/‏5/‏1433هـ على مشارطة التحكيم، حيث نصَّت المادة التاسعة على أنَّه: «1/‏… يجوز أن يكون اتفاق التحكيم لاحقاً لقيام النزاع، وإن كانت قد أقيمت في شأنه دعوى أمام المحكمة المختصَّة، وفي هذه الحالة يجب أن يحدّد الاتفاق المسائل التي يشملها التحكيم وإلَّا كان الاتفاق باطلاً».
ويفهم من ذلك، أنَّ مشارطة التحكيم تظهر بعد نشوب النزاع بين أطرافه، حيث يتَّفق الأطراف على إبرام اتفاق لاحق ومستقل عن العقد الأصلي، يتضمَّن اتفاقهم على تسوية هذا النزاع عن طريق التحكيم، ولا يوجد ما يمنع أن يتمَّ إبرام هذا الاتفاق حتى وإن أقيمت بشأن هذا النزاع دعوى قضائيَّة أمام الجهات المختصَّة للفصل فيه.
كما يُلاحظ أنَّ المادة سالفة الذكر قد تضمَّنت النصَّ على وجوب تضمين مشارطة التحكيم تحديدَ المسائل التي يشملها التحكيم، وإلَّا كان هذا الاتفاق باطلاً.
جديرٌ بالذكر أنَّ هذا النصَّ لم يكن موجودًا في نظام التحكيم السابق الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/‏46) وتاريخ 12/‏7/‏1403هـ، حيث إنَّه لم يكن حاسمًا في تحديد المسائل التي يشملها التحكيم.
ومما سبق يتَّضح لنا بجلاءٍ الفارقُ الجوهري بين شرطِ التحكيم ومشارطةِ التحكيم، ويتمثَّل هذا الفارق في أنَّ شرط التحكيم يتمُّ الاتفاق عليه مسبقاً قبل نشوء النزاع، ويتمُّ تضمينه في أحد بنود العقد، أو في عقد أو اتفاق مستقل.
أما مشارطة التحكيم، ففيها يكون الاتفاق على إخضاع النزاع للتحكيم بعد نشوء النزاع، ولابدَّ أن يكون هذا الاتفاق في عقدٍ مستقل عن العقد الأصلي الذي أبرمه الأطراف.
وسواء اتخذ اتفاق التحكيم صورة شرط التحكيم أو مشارطة التحكيم، ففي جميع الأحوال يجب أن يصاغ اتفاق التحكيم بشكل واضح لا لَبْس فيه ولا غموض، تفادياً لظهور أيَّة عراقيل يمكن أن تؤدي إلى إعاقة أو استحالة إعمال اتفاق التحكيم.
ويتفق نظام التحكيم السعودي المذكور في نصِّه على شرط كتابة اتفاق التحكيم مع العديد من الأنظمة والقوانين والتشريعات المتعدِّدة في دول العالم، بما في ذلك قانون الأونيسترال النموذجي للتحكيم التجاري الدولي لسنة 1985 مع التعديلات التي اعتمدت سنة 2006م، حيث نصَّت المادة السابعة منه على أنَّه: «2/‏ يجب أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبًا، ويُعتبر الاتفاق مكتوبًا إذا ورد في وثيقة موقَّعة من الطرفين أو في تبادل الرسائل أو التلكسات أو البرقيات أو غيرها من وسائل الاتصال السلكي واللاسلكي التي تكون بمثابة سجل اتفاق، أو في تبادل المطالبة والدفاع التي يدَّعي فيها أحد الطرفين وجود اتفاق لا ينكره الطرفُ الآخر. وتعتبر الإشارة في عقد ما إلى مستند يشتمل على شرط التحكيم بمثابة اتفاق تحكيم، شريطة أن يكون العقد مكتوبًا وأن تكون الإشارة قد وردت بحيث تجعل من هذا الشرط جزءًا من العقد».
ومتى توافرت شروط صحة اتفاق التحكيم، فإنَّه يترتب على ذلك العديد من الآثار النظامية، منها أن يكون اتفاق التحكيم نافذًا ولا يمكن فسخه أو التحلّل منه بشكل أحادي، بل يجب أن يتم ذلك بإرادة كلِّ الأطراف مجتمعة إن كان النزاع بين أكثر من طرفين.
ومن ذلك أيضاً أنَّ اتفاق التحكيم يتمتّع بقوة الإلزام، بحيث تلتزم الأطراف بطرح النزاع على هيئة تحكيم، بديلًا عن اللجوء إلى القضاء، إذ بموجب هذا الاتفاق تتمّ إحالة النزاع إلى التحكيم ليكون هو صاحب الولاية في الفصل في أيِّ نزاع ينشأ بين الأطراف.
وهذه القوّة الإلزامية التي يتمتّع بها اتفاق التحكيم تقوم في مواجهة أطرافه، ولا تقوم في مواجهة الغير، ما دام قد توافرت شروط صحته، إلا في حالة وجود نصٍّ نظامي خاصّ يجيز ذلك. وبالتالي فإنَّ هذا الالتزام هو التزام بتحقيقِ نتيجة وليس التزامًا ببذل عناية.
وجدير بالذكر أنَّه في حال نشوء نزاع ما، في ظلِّ وجود اتفاق التحكيم، وترتَّب على إثره قيام أحد الأطراف باللجوء إلى القضاء مباشرة، للفصل في هذا النزاع، فإنَّ المحكمة في هذه الحالة سوف تقضي بعدم جواز النظر في الدعوى، إذا دفع المدَّعى عليه بذلك، نظرًا لوجود اتفاق تحكيم بين الأطراف المعنيَّة.
على سبيل المثال فقد نصَّت المادة الحادية عشرة من نظام التحكيم على أنَّه: «يجب على المحكمة التي يُرفع إليها نزاع يوجد في شأنه اتفاق تحكيم، أن تحكمَ بعدم جواز نظر الدعوى، إذا دفع المدَّعى عليه بذلك قبل أيّ طلب أو دفاع في الدعوى».
وختامًا أود الإشارة إلى مسألة مهمة، وهي جواز اتفاق الأطراف المتنازعة- أثناء نظر النزاع أمام الجهات القضائيَّة- على إحالة النزاع إلى التحكيم بديلًا عن القضاء. وفي هذه الحالة تقومُ المحكمة التي تنظر الدعوى بإحالة الدعوى إلى التحكيم.
وفي هذا الخصوص نصَّت المادة الثانية عشرة من نظام التحكيم السعودي على أنَّه: «مع مراعاة ما ورد في الفقرة (1) من المادة التاسعة من هذا النظام، إذا تمَّ الاتفاق على التحكيم أثناء نظر النزاع أمام المحكمة المختصَّة، وجب عليها أن تقرِّر إحالة النزاع إلى التحكيم».

تشكيل هيئة التحكيم
نصَّت المادة (13) من نظام التحكيم على كيفيَّة تشكيل هيئة التحكيم، حيث نصَّت على أنَّه: «تشكَّل هيئة التحكيم من محكِّم واحد أو أكثر، على أن يكون العدد فرديًا، وإلَّا كان التحكيم باطلاً». ويُفهم من ذلك أنَّ هيئة التحكيم يمكن أن تتشكل من محكِّم واحد أو أكثر، وفي حال تشكيل هيئة التحكيم من مجموعة من المحكمين، فيُشترط لذلك أن يكون العددُ وترًا، أي أنْ تكون هيئة التحكيم مكوَّنة على سبيل المثال من ثلاثة محكمين أو خمسة أو سبعة. وفي حال مخالفة قواعد تشكيل هيئة التحكيم بأن يتمّ اختيارُ المحكمين بعدد زوجيٍّ وليس فردياً، فإنَّ البطلان يكون هو الجزاء المترتِّب على ذلك.
ويُعزى السبب في اشتراط المنظِّم أن يكون عدد هيئة التحكيم وترًا، تجنُّب ظهور أيَّة إشكالات عند المداولة، إذ من غير المستبعد أن ينقسم المحكمون إلى فريقين متساويين بصدد الفصل في النزاع المنظور، وفي هذه الحالة لن يكون هناك رأي مرجّح حاسم للنزاع، مما يعني غياب ضمانة مهمة من ضمانات الخصومة، ألا وهي ضمانة الترجيح، ولهذا جاء البطلان المطلق جزاءً لذلك.
وهناك عدة شروط يلزم توافرها فيمن يتم تعيينه محكمًا، وهذه الشروط نصَّت عليها المادة (14) من نظام التحكيم، حيث نصَّت على أنَّه: «يُشترط في المحكِّم أن يكون كاملَ الأهليَّة، وأن يكون حسنَ السيرةِ والسلوكِ، وأن يكون حاصلاً على الأقل على شهادة جامعيَّة في العلوم الشرعيَّة أو النظاميَّة، وإذا كانت هيئة التحكيم مكوَّنة من أكثر من محكِّم، فيكتفي توافر هذا الشرط في رئيسها».
ويُفهم من هذا النص ضرورة استيفاء المحكِّم مجموعةً من الشروط، أوُّلها: كمال الأهليَّة والتمتُّع بكامل القوى العقليَّة، إذ يلزم أن يكون المحكِّم حرًا عاقلاً بالغًا رشيدًا، وبالتالي فلا يجوز أن يتولَّى مهمَّة التحكيم إنسانٌ مجنونٌ أو قاصرٌ أو محجورٌ عليه أو سفيهٌ.
والشرط الثاني من الشروط اللازم توافرها في المحكِّم هو حسنُ السيرة والسلوك، أي أن يكون المحكِّم غير محكوم عليه في أيِّ حدٍّ أو جريمةٍ مخلَّة بالشرف، لأنَّ من يقوم بوظيفة التحكيم كمن يقوم بوظيفة القضاء.
والشرط الثالث هو حصول رئيس هيئة التحكيم على مؤهلٍ علميٍّ لا يقلُّ عن شهادة جامعيَّة في العلوم الشرعيَّة أو النظاميَّة، وقد استهدف المنظِّم من هذا الشرط إحاطةَ الحكم الصادر في المنازعة بسياجٍ منيعٍ من أن تطاله أسبابُ البطلان، بسبب وجود أيِّ عيب من عيوب الإجراءات، أو بسبب مخالفة الأنظمة الذي يعزى لعدم تخصص المحكِّم في الشرع أو النظام، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فقد رأى المنظِّم أنَّ عمل المحكِّم يتطلَّب مهارات علميَّة حتى يتمكَّن من التعامل مع الجوانب الشرعيَّة والنظاميَّة المتعلِّقة بأيِّ نزاع، إلى جانب صياغة الأحكام صياغةً سليمة، وهذا لن يتأتَّى إلَّا مع وجود المؤهلات المطلوبة كما هو الحال بالنسبة للقاضي.
ويلاحظ على هذا الشرط أنَّ المنظِّم قد اكتفى بتوافر وتحقُّق هذا الشرط في رئيس هيئة التحكيم فقط، إذا كانت هيئة التحكيم مشكَّلة من أكثر من محكِّم، وفي هذه الحالة يجوز أن تضمَّ هيئة التحكيم في عضويَّتها محكمَين من ذوي الاختصاصات أو الخبرات ذات العلاقة خصوصًا الفنيَّة منها كالمحاسبة أو الهندسة أو ما شابه ذلك.
وإذا كان تشكيل هيئة التحكيم يخضع في الأصل لحريَّة وإرادة أطراف النزاع، فإنَّه قد يتمُّ كذلك عن طريق القضاء في حال عدم اتفاق الأطراف على اختيار هيئة التحكيم.
ففي حال عدم اتفاق طرفي النزاع على طريقة تشكيل هيئة التحكيم، فإنَّ النظام يسند قرار تشكيل الهيئة إلى القضاء، وهناك عدَّة حالات أوردها نظام التحكيم الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/34) وتاريخ 24/5/1433 بشأن هذه المسألة.
وأولى هذه الحالات تشكيل هيئة التحكيم من محكِّم واحد فقط: إذ قد يتَّفق الطرفان على أن تتشكل هيئة التحكيم من محكّم واحد، ولكنَّهما يختلفان على تسميته أو على طريقة تعيينه، أو أن يتمسَّك كلّ طرف بتسمية محكّم معيِّن. وفي هذه الحالة تتدخَّل المحكمة المختصة وتتولى مهمَّة اختيار المحكِّم واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لذلك، وذلك بعد قيام أحد طرفي النزاع بالتقدُّم إلى المحكمة المختصَّة بطلب تعيين المحكم، إذ لا تستطيع المحكمة القيام بهذا الإجراء من تلقاء نفسها، عملاً بمبدأ حياد القاضي.
وفي هذا الصدد نصَّت المادَّة الخامسة عشرة من نظام التحكيم على أنَّه: «1/ لطرفي التحكيم الاتفاق على اختيار المحكِّمين، فإذا لم يتَّفقا اتبع ما يأتي: أ/ إذا كانت هيئة التحكيم مشكَّلة من محكِّم واحد تولَّت المحكمة المختصَّة اختياره».
والحالة الثانية التي نصَّ عليها نظام التحكيم، هي تشكيل هيئة التحكيم من ثلاثة محكِّمين أو أكثر، وفي هذه الحالة قد يتَّفق الطرفان على أن تتشكل هيئة التحكيم من أكثر من محكِّم، أي من ثلاثة محكِّمين فأكثر– لأنَّ هيئة التحكيم لا بدَّ أن تتشكَّل من عدد فردي، وإلَّا كان التحكيم باطلاً– ولكن إذا امتنع أحدُ طرفي النزاع عن اختيار محكِّم خلال مدَّة زمنية أقصاها خمسةَ عشر يومًا بعد تسلُّمه إخطارًا من الطرف الآخر بلجوئه إلى التحكيم، أو في حال عدم اتفاق المحكِّمين المعيَّنين على اختيار محكِّم ثالث مرجح خلال خمسة عشر يومًا التالية لتاريخ تعيين آخرهما. ففي هذه الحالة تتولَّى المحكمة المختصة، بناءً على طلب أحد طرفي النزاع القيام بهذه المهمَّة، وذلك وفقًا لما نصَّت عليه المادة (15/1/ب).
أما الحالة الثالثة التي أوردها النظام، فهي حالة عدم اتفاق طرفي النزاع على اختيار هيئة التحكيم، أو في حال وجود اتفاق بين الطرفين يتعلَّق بتشكيل هيئة التحكيم، ولكن يخالفه وينقضه أحدهما، أو أن يتخلَّف الغير عمَّا عهد به إليه، كأن يتَّفق الطرفان على تفويض طرف ثالث ليقوم باختيار وتعيين هيئة التحكيم، ولكن يمتنع الطرف الثالث عن القيام بهذا الإجراء. ففي مثل هذه الحالات تتدخَّل المحكمة المختصَّة وتتولَّى القيام بهذا الإجراء، ما لم ينصّ في الاتفاق على كيفيَّة أخرى لإتمام هذا الإجراء.
وهناك عدَّة قواعد تتَّبعها المحكمة المختصَّة عند القيام بتشكيل هيئة التحكيم، بما في ذلك تطبيق الشروط التي اتفق عليها الطرفان، والشروط التي يتطلَّبها النظام، طالما أنَّها لا تتعارض مع الشريعة والأنظمة المرعية أو الصالح العام. ويجب أن يصدر قرار المحكمة المختصَّة باختيار المحكّمين خلال مدَّة زمنيَّة لا تتجاوز ثلاثين يومًا من تاريخ تقديم الطلب، وذلك وفقًا لما نصَّت عليه المادة (15/3) من نظام التحكيم، حيث يهدف هذا الإجراء إلى تحقيق الغايات والأهداف المرجوَّة من اللجوء إلى التحكيم وهو سرعة الفصل في النزاعات التي تثور بين طرفين أو أكثر.
وعند صدور قرار المحكمة المختصَّة بتعيين المحكّم، فإنَّ هذا القرار يعتبر قرارًا نهائيًا وغير قابلٍ للطعن. وفي هذا الصدد نصَّت المادة (15/4) على أنَّه: «مع عدم الإخلال بأحكام المادتين (التاسعة والأربعين والخمسين) من هذا النظام، يكون قرار المحكمة المختصَّة وفقًا للفقرتين (1 و2) من هذه المادة غيرَ قابلٍ للطعن فيه استقلالاً بأيِّ طريقٍ من طرق الطعن».

التحكيم لدى الأشخاص الإعتبارية
و الأشخاص الإعتبارية قانوناً هم : مجموعة من الأشخاص يضمهم تكوين معين ، أو مجموعة من الأموال ترصد لتحقيق غرض معين ، كالدولة والجمعية والشركة .
و في الفقه الإسلامي هم : جماعات من الأشخاص أو مجموعات من الأموال بالشخصية المعنوية مثل بيت المال والمسجد والمستشفى .
و يتمتع الشخص الإعتباري بأهلية خاصة تختلف عن أهلية الشخص الطبيعي ، وذلك لإختلاف طبيعة كل منهما عن الآخر ، فالشخص الإعتباري يكون أهلاً للتمتع بجميع الحقوق إلا ما كان منها ملازماً لصفة الإنسان الطبيعية مثل ( حقوق الأحوال الشخصية ) .
أما ما ليس من الخصائص الإنسانية فيثبت للشخص الإعتباري ( كالأسم و الموطن والجنسية والذمة المالية و الأهلية ) .
كما تنحصر أهلية الشخص الإعتباري فيما حدد له من نشاط في عقد التأسيس الذي يحدد له أغراضه التي تم إنشاؤه من أجلها و ليس له تجاوزها .
ولا تثبت الأهلية له إلا بعد الحصول على ترخيص من الجهة الرسمية المختصة تسمح له بمزاولة نشاطه .
و تمتاز أهلية الشخص الإعتباري بالدوام و الإستمرار ، و لا تتأثر بزوال أهلية الشخص الطبيعي الذي يمثله .

ضوابط ممارسة الشخص الإعتباري الخاص للتحكيم
يجب أن يكون الشخص الطبيعي الذي يمثل الشخصية الإعتباري الخاص كامل الأهلية ويكون كذلك متى ما كان بالغاً السن النظامية متمتعاً بقواه العقلية و غير محجور عليه ، و يلزم أن يكون لديه الصلاحيات اللازمة لإجراء مثل هذا الإتفاق .

سلطة قبول التحكيم لدى الأشخاص الإعتبارية العامة
يصح قبول التحكيم من قبل الشخص الطبيعي المخول من قبل الشخصيات الاعتبارية بإجراء التحكيم وقبوله.
الأشخاص الطبيعية العامة هم : هيئات تقوم بتحقيق مصالح تهم المجتمع عن طريق إدارة مرافق معينة ، الغرض منها تحقيق تلك المصالح ، ويمنحها القانون الشخصية الإعتبارية ، و تتمثل الأشخاص الإعتبارية العامة في المملكة في الدولة ومايتفرع منها من أجهزة حكومية ، ويمكن تصنيفها على الشكل الآتي :
1- الوزارات والمديريات والوكالات التابعة لها .
2- المؤسسات العامة التي لاتهدف إلى الربح المادي كالجامعات .
3- المؤسسات العامة ذات الصبغة الإقتصادية مثل المؤسسة العامة للخطوط السعودية و المؤسسة العامة للموانئ .
4- الشركات التي تمتلك الدولة كامل رأس مالها .
5- الشركات ذات رأس المال المختلط مثل المؤسسات العامة للصناعات الأساسية ( سابك ) .
و تتمتع أشخاص القانون العام الإعتبارية بالإستقلالية كالشخص الطبيعي ولها سلطة إبرام التصرفات القانونية وأهلية في الحدود التي يعينها سند إنشائها ، أو التي يقررها النظام .

إجراءات التجكيم

تبدأ إجراءات التحكيم بعد نشوء النزاع بين الطرفين ولجوء أحد طرفي النزاع للتحكيم بعد إخطار الطرف الآخر، وتستمر حتى صدور حكم منهٍ للنزاع من قبل هيئة التحكيم.
ولأن الأصل في تنظيم سير إجراءات التحكيم، يرجع إلى اتفاق التحكيم الذي أبرمه طرفا النزاع- سواء أكان شرطا أم مشارطة تحكيم- والذي بموجبه تمَّ الاتفاق على كافة الإجراءات المتبعة في التحكيم، فإنَّ لأطراف النزاع عدم التقيد بالإجراءات التي نصَّ عليها نظام التحكيم الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/‏34) وتاريخ 24/‏5/‏1433، ولكن مع مراعاة أن يأتي الاتفاق على هذه الإجراءات متفقًا مع أحكام الشريعة الإسلامية دستور هذه البلاد دون أن يتجاوزها أو يخالفها وإلا كان باطلاً.
ويحقُّ لطرفي النزاع الإحالة إلى القواعد الإجرائيَّة المنصوص عليها في إحدى المنظمات أو الهيئات أو مراكز التحكيم سواء داخل المملكة مثل المركز السعودي للتحكيم، أو خارجها مثل اليونسيترال أو الغرفة التجارية الدوليَّة على سبيل المثال وليس الحصر، لكي تطبَّق أحكامها وقواعدها على دعوى التحكيم.
أما في حالة عدم اتفاق طرفي النزاع على تنظيم سير إجراءات التحكيم وعدم الإحالة إلى القواعد الإجرائيَّة المعمول بها في مراكز وهيئات التحكيم، ففي هذه الحالة تقوم هيئة التحكيم باختيار وتطبيق القانون الإجرائي الذي تراه ملائمًا لطبيعة النزاع، ولكن مع ضرورة أن تراعي الهيئة أحكام الشريعة الإسلاميَّة والأحكام الواردة في نظام التحكيم السعودي.
وفي هذا الصدد فقد نصَّت المادة (25) من نظام التحكيم على أنَّه: «1/‏ لطرفي التحكيم الاتفاق على الإجراءات التي تتَّبعها هيئة التحكيم، بما في ذلك حقّهما في إخضاع هذه الإجراءات للقواعد النافذة في أيِّ منظمة، أو هيئة، أو مركز تحكيم داخل المملكة أو خارجها، بشرط عدم مخالفتها لأحكام الشريعة الإسلامية. 2/‏ إذا لم يوجد مثل هذا الاتفاق كان لهيئة التحكيم ـ مع مراعاة أحكام الشريعة الإسلامية، وأحكام هذا النظام ـ أن تختار إجراءات التحكيم التي تراها مناسبة».
وتبدأ إجراءات التحكيم فعليًا من اليوم الذي يتسلَّم فيه أحدُ طرفي النزاع طلب التحكيم من الطرف الآخر، ما لم يكن هناك اتفاق بين طرفي النزاع يقضي بغير ذلك، أي أنَّ العبرة هنا بوقت استلام الطرف الثاني لطلب التحكيم، ويعزى السبب في ذلك إلى أنَّ هيئة التحكيم لا تقوم بممارسة أعمالها والمهام الموكلة إليها إلا بناءً على طلب أحد طرفي النزاع، لأنَّ دور المحكِّم كدور القاضي لا يقوم بالفصل في النزاع المطروح عليه إلا بناءً على طلبِ أحد الخصوم.
وقد نصَّت المادة (26) من نظام التحكيم على أنَّه: «تبدأ إجراءات التحكيم من اليوم الذي يتسلَّم فيه أحد طرفي التحكيم طلب التحكيم من الطرف الآخر، ما لم يتفق طرفا التحكيم على غير ذلك».
ويجب أن يشتمل هذا الطلب على كافة البيانات التي نصَّت عليها المادة (30/‏1) من نظام التحكيم كاسم المحتكم وعنوانه، واسم المحتكم ضدَّه وعنوانه، وشرح لوقائع الدعوى وطلباته وأسانيدها وكل أمر آخر يوجب اتفاق الطرفين ذكره في هذا البيان.
وبعد استلام المدَّعى عليه نسخةً من هذا الطلب يقوم وفقًا لما نصَّت عليه المادة (30/‏2) من نظام التحكيم بإرسال ردِّه مكتوبًا على هذا الطلب إلى كلٍّ من المدعي، وهيئة التحكيم على حدٍّ سواء، وذلك خلال الموعد المتَّفق عليه بين الطرفين في اتفاق التحكيم أو خلال الموعد الذي تعيِّنه هيئة التحكيم، بحيث يجب أن يتضمَّن هذا الردُّ على أوجه دفاعه ردًا على ما جاء في بيان الدعوى، وله أن يُضمّن جوابه أي طلب متَّصل بموضوع النزاع.
وأجازت الفقرة الثالثة من ذات المادة أن يرفق كل من المدعي، والمدعى عليه ببيان الدعوى أو بجوابه عليها صورًا من الوثائق والمستندات التي يتمسَّك بها ويستند إليها فيما يدَّعيه، أو أن يشير إلى هذه الوثائق كلها أو بعضها، ولهما كذلك أن يشيرا إلى أدلَّة الإثبات التي يعتزم كلُّ طرف تقديمها، دون الإخلال بحقِّ هيئة التحكيم في مطالبة طرفي النزاع بتقديم هذه المستندات أو صور منها متى تطلَّب الأمر ذلك.
ويجب على هيئة التحكيم في كافَّة مراحل إجراءات التحكيم أن تعامل طرفي النزاع على قدم المساواة في الحقوق الإجرائية، بحيث تمنح كلاً منهما الفرصة الكاملة والمتكافئة لإبداء دفاعه وطلباته وتقديم مستنداته ووثائقه دون محاباة لطرف على حساب الطرف الآخر، وذلك احترامًا لحقوق الدفاع ومبادئ العدالة والإنصاف.

حُكم التحكيم
أولا : إصدار حكم التحكيم :
صور حكم التحكيم : لم يتفق فقهاء القانون على تعريف لحكم التحكيم ، و لم يورد نظام التحكيم تعريفاً له ، إلا أن الفقه يستعرض أشكالاً مختلفة لحكم التحكيم ، و يبين الفروقات بينها .
أولا – الحكم الجزئي : تنص المادة (39/5) من نظام التحكيم السعودي أنه ” لهيئة التحكيم أن تصدر أحكاماً وقتية أو في جزء من الطلبات ، وذلك قبل إصدار الحكم المنهي للخصومة كلها ، ما لم يتفق طرفا التحكيم على غير ذلك”.
و يعد الحكم الجزئي ، حكماً موضوعياً لأن الهيئة تفصل في أحد أو بعض الطلبات الموضوعية في الدعوى التحكيمية سواء من تلقاء ذاتها أو بناء على طلب أحد الأطراف . وتقدر هيئة التحكيم مدى الحاجة إلى إصدار حكم جزئي قبل أن تحسم النزاع بحكم منه للخصومة، وفقاً لظروف الدعوى ، ومراكز أطراف النزاع ، وقد تنتهي إلى عدم إصدار حكم جزئي ، وتقرر التحكم المنهي للخصومة كلها فيما بعد .
ثانيا – الحكم التمهيدي : و يقصد به الحكم الذي تفصل بمقتضاه هيئة التحكيم في مسألة أولية قبل الفصل في موضوع الدعوى ، وقد أشارت المادة 20 من نظام التحكيم إلى جواز إصدار هيئة التحكيم لأحكام تمهيدية .
ثالثاً – الحكم الوقتي : و يعني أن لهيئة التحكيم سلطة إصدار أحكام وقتية أو مستعجلة قبل أن تصدر حكمها في الموضوع ، كاتخاذ إجراء تحفظي ، إلى أن
تفصل في موضوع المنازعة ، يجوز أن يكون هناك إتفاق خاص بين أطراف التحكيم لتخويل هيئة التحكيم و يجوز أن يكون بطلب أحد الخصوم ، إلا أنه لا يجوز لهيئة التحكيم أن تصدر حكماً وقتياً أو مستعجلاً ، إلا بعد إجراءات التحكيم .
رابعاً – الحكم النهائي : و هو الحكم الذي يفصل نهائياً في النزاع ، بشأن جميع الطلبات التي أبداها أطراف الدعوى ، ويسمى بالحكم المُنهي للخصومة ، أو الحكم الأخير . و تنتهي ولاية هيئة التحكيم بعد صدور هذا الحكم ، حيث تنص المادة (41/1) من نظام التحكيم السعودي على أنه ” تنتهي إجراءات التحكيم بصدور الحم المنهي للخصومة …..”
خامساً – الحكم الغيابي : و هو الحكم الذي يصدر من هيئة التحكيم ، نتيجة استمرارها في إجراءات الدعوى ، برغم غياب الطرف المدعى عليه ، أو رفضه الإستمرار في الإجراءات . فهو حكم يصدر بعد انتهاء إجراءات الدعوى برغم تخلف أحد أطرافها ، حيث أن امتناع أو تخلف أحد الأطراف عن المشاركة في الدعوى التحكيمية ، لا يجوز أن يؤدي إلى شلها أو تعطيلها مادامت هيئة التحكيم قد راعت المبادئ والضمانات الأساسية للتقاضي .
سادساً – الحكم بالإتفاق : إذا اتفق طرفا التحيكم ، أثناء إجراءات دعوى التحكيم على تسوية لإنهاء النزاع بينهما ، فإنهما قد يكتفيان بتوقيع اتفاقية تسوية بينهما ويطلبان إنهاء إجراءات التحكيم ، أو قد يطلبان من هيئة التحكيم أن تثبت هذه التسوية في حكم صادر منها ، و هو مايعرف بالحكم التحكيمي بالإتفاق .
شروط إعداد حكم التحكيم
1- المداولة : فلكي تفصل هيئة التحكيم في موضوع النزاع سواء بحكم جزئي أو نهائي ، فإن أعضاء الهيئة يتداولون في نقاط النزاع ، والطلبات التي يبديها أطراف الدعوى للوصول إلى نتائج محددة تكون موضوع الحكم التحكيمي .
2- كتابة الحكم : تعد الكتابة شرطاً أساسياً في حكم التحكيم ، وهذا أمر مفترض ولو لم تنص عليه. وقد نص نظام التحكيم السعودي أنه يصدر حكم التحكيم كتابة ويكون مسبباً ، ويوقعه المحكمون . و تبرز أهمية الكتابة في إيداع الحكم بالمحكمة المختصة للتأكد من صحته قبل الأمر بتنفيذه .
3- التوقيع : يجب التوقيع على الحكم ويكتفى بتوقيع الأغلبية و إذا امتنع أحد المحكمين عن التوقيع وجب بيان أسباب الإمتناع في محضر القضية مثل كونه مخالفاً لرأي الأغلبية و رفض التوقيع أو لاصابته بعارض صحي قبل التوقيع على الحكم أو لعدم قناعته برأي الأغلبية .
4- تسبيب حكم التحكيم : يجب أن يكون حكم التحكيم مسبباً ، أي يتضمن الأسباب والحيثيات التي استندت إليها هيئة التحكم فيما انتهت إليه من نتائج في حجمها ، كما يشمل الردود التي يجب أن يقدمها الحكم على طلبات الخصوم و أقوالهم ، ويشترط التسبيب لكل الطلبات التي استجابت لها الهيئة أو التي رفضتها.
5- الأغلبية المطلوبة لإصدار الحكم :
تضمنت المادة 39/1 من نظام التحكيم النص على أن يصدر حكم التحكيم من هيئة التحكيم المشكلة من أكثر من محكم واحد بأغلبية الآراء . ويعني ذلك أنه لايشترط أن يصدر حكم التحكيم بإجماع أعضاء هيئة التحكيم عند تعددهم .
” و يجوز أن تصدر القرارات في المسائل الإجرائية من المحكم الذي يرأس الهيئة إذا صرح طرفا التحكيم بذلك كتابةً ، أو أذن له جميع أعضاء هيئة التحكيم ما لم يتفق طرفا التحكيم على غير ذلك “.
6- أن يصدر ضمن ميعاد إصدار الحكم : من مزايا التحكيم أنه يفصل في النزاع بين أطرافه في ميعاد معقول لأن تأخير وصول الحق إلى صاحبه يسبب له أضراراً تقترب من عدم وصوله أصلاً ، و ” تُحدِد هيئة التحكيم عادةً بالإتفاق مع أطراف التحكيم تاريخ بدء الإجراءات من يوم الجلسة الأولى لدعوى التحكيم ، إذ قد تمضي فترة طويلة من المدة المقررة قانوناً بعد استلام المدعى عليه لطلب التحكيم دون أن تبدأ جلسات دعوى التحكيم “.
يشتمل حكم التحيكم على
1- تاريخ النطق بالحكم.
2- مكان صدور الحكم.
3- أسماء الخصوم وعناوينهم .
4- أسماء المحكمين وعناوينهم وجنسايتهم وصفاتهم .
5- صورة من اتفاق التحكيم .
6- ملخص أقوال وطلبات طرفي التحكيم و مرافعتهم و مستنداتهم .
7- ملخص تقرير الخبرة .
8- منطوق الحكم .
9- تحديد أتعاب المحكمين ونفقات التحكيم وكيفية توزيعها بين الطرفين .

أثر قرار التحكيم
يأخذ حكم التحكيم قوة الأمر المقضي به وله نفس القوة للحكم الصادى من المحكمة ويكون مُلزم على أطراف الدعوى وعلى جهات التنفيذ سواء أكان هذا القرار نهائياً أم وقتياً أو تحفظياُ.
وحكم التحكيم واجب النفاذ مالم يكون باطلاً أو قابلاً للإبطال أو مخالفاً للنظام العام أو كان في مسألة لا يصح فيها التحكيم كما سيأتي.

بطلان حكم التحكيم
حظر قانون الأونستيرال النموذجي للتحكيم التجاري الدولي الطعن على حكم التحكيم أمام القضاء، وقد سار على هذا النهج الكثير من أنظمة وقوانين التحكيم التي سنتها دول العالم، ومن بينها نظام التحكيم السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/34) وتاريخ 1433/5/24، حيث حظر الطعن على حكم التحكيم بأيِ طريقٍ من طرقِ الطعن، سواء أكان بطرق الطعن العادية كالاستئناف، أو بطرق الطعن غير العادية كالنقض والتماس إعادة النظر، مما يترتب عليه أن دعوى بطلان حكم التحكيم تعتبر دعوى مستقلة ولا تشكِل جزءا من الخصومة ولا مرحلة من مراحلها.
ومحل هذه الدعوى هو حكم التحكيم الصادر عن هيئة التحكيم بالمخالفة لأحكام الشريعة أو لاتفاق الطرفين أو لغيره أما أطراف الدعوى فهم المدعي والمدعى عليه، والمدعي في هذه الدعوى قد يكون أحد طرفي التحكيم، أو الغير إذا كان حكم التحكيم يترتب عليه المساس بحقٍ من حقوقه المشروعة أو الإضرار به. والمدعى عليه في دعوى بطلان حكم التحكيم هو المحكوم لصالحه، أو كلا طرفي التحكيم إذا رفعت الدعوى من الغير.
وقد نصت المادة (50) من نظام التحكيم على الحالات التي تُقبل فيها دعوى البطلان، وأول هذه الحالات هو عدم وجود اتفاق تحكيم بين الطرفين، أو كان هذا الاتفاق باطلا، أو قابلا للإبطال، أو سقط بانتهاء مدته.
أن التحكيم هو طريق ملزِم لمن اختاره، وبدايته تكون باتفاق التحكيم الذي يعدُ الأساس والركيزة التي تنهض عليها عملية التحكيم، وبناء عليه فإذا لم يوجد اتفاق بين الطرفين على عرض النزاع على التحكيم لتسويته والفصل فيه، فإن النتيجة المنطقية المترتِبة على ذلك هي عدم وجود التحكيم. وبالتالي فإنه يترتب على السير في إجراءات التحكيم في ظل غياب اتفاق التحكيم قبول دعوى بطلان حكم التحكيم.
وفي بعض الحالات الأخرى قد يوجد اتفاق التحكيم، وبالرغم من وجود هذا الاتفاق يحكم ببطلان الحكم، وذلك كأن يكون اتفاق التحكيم باطلا من أساسه، لأن اتفاق التحكيم هو مجرد اتفاق كغيره من الاتفاقات الأخرى يلزم أن ينعقد صحيحا حتى يرتب آثاره النظامية وإلا عُد باطلا.
ويتحقق ذلك على سبيل المثال عندما لا يكون اتفاق التحكيم مكتوبا، إذ أن شرط الكتابة كأحد شروط صحة اتفاق التحكيم يترتب على تخلُفه وعدم تحقُقه بطلان حكم التحكيم، أو كأن يتضمن كذلك اتفاق التحكيم مسائل متعلقة بالأحوال الشخصية، كإثبات النسب أو صحة وبطلان الزواج، فهذه المسائل تؤدي إلى بطلان حكم التحكيم.
وعلاوة على ذلك فإن قابلية اتفاق التحكيم للإبطال، أن يكون فاقدا لأحد شروط صحته كذلك، كأن يأتي نتيجة لخطأ أو احتيال أو استغلال أو إكراه، يترتب عليه أيضا بطلان حكم التحكيم. والأمر ذاته ينطبق على سقوط اتفاق التحكيم بانتهاء مدته، كأن لا يتم البدء في إجراءات التحكيم خلال الموعد المحدد في اتفاق التحكيم، أو في حال عدم صدور حكم التحكيم خلال الميعاد الذي اتفق عليه طرفا التحكيم.
والحالات السابقة نصت عليها المادة (50/1/أ) من نظام التحكيم، حيث نصت على أنه: «لا تُقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا في الأحوال الآتية: أ/ إذا لم يوجد اتفاق تحكيم أو كان هذا الاتفاق باطلا، أو قابلا للإبطال، أو سقط بانتهاء مدته».
الحالات الأخرى لبطلان حكم التحكيم.
حالات قبول دعوى بطلان حكم التحكيم وهي أن يكون أحد طرفي اتفاق التحكيم الطبيعيين فاقدا للأهلية أو ناقصا لها وقت إبرام اتفاق التحكيم وفقا للنظام الذي يحكم أهليته، إذ لكي يتم تنفيذ اتفاق التحكيم دون أية عوائق أو ملابسات يلزم التحقُق أولا من الشروط اللازمة لصحة اتفاق التحكيم، ومن بينها الأهلية اللازمة لإبرام اتفاق التحكيم.
ونعني بالأهلية هنا أهلية الأداء، وهي صلاحية الشخص لصدور ومباشرة التصرفات على وجه يُعتدُ به شرعا ونظاما، وتبدأ هذه الأهلية من سنِ الرشد، وأساسها هو التمييز.
وبالتالي يجب أن تتوفر بداهة في طرفي التحكيم الأهلية اللازمة لإبرام التصرُفات النظامية عند إبرام اتفاق على التحكيم، أي أن العبرة في تحديد أهلية أطراف التحكيم تكون بوقت إبرام اتفاق التحكيم دون غيره، فإذا كان الطرفان كاملا الأهلية وقت إبرام اتفاق التحكيم كان هذا الاتفاق صحيحا.
وفي حال غياب أو فقدان أو نقص هذه الأهلية، وتم رغم ذلك إبرام اتفاق التحكيم، فإن أي حكم يصدر بشأنه يجعل دعوى بطلان حكم التحكيم مقبولة. أما بالنسبة للأشخاص الاعتبارية فليس ثمة خلاف يثور حول أهليتها للاتفاق على التحكيم طالما اكتسبت الشخصية الاعتبارية التي تمنحها الصلاحيات اللازمة لاكتساب الحقوق والتحمُل بالالتزامات.
والحالة الثالثة من حالات قبول دعوى بطلان حكم التحكيم هي الحالة التي يتعذر فيها أحدُ طرفي التحكيم عن تقديم دفاعه؛ بسبب عدم إبلاغه إبلاغا صحيحا بتعيين محكم أو بإجراءات التحكيم، أو لأيِ سببٍ آخر خارجٍ عن إرادته.
وهذا التوجُه يتفق مع مبدأ كفالة حقوق الدفاع لأطراف النزاع على قدم المساواة، إذ في حال عدم إتاحة الفرصة والوقت الكافي لأحد طرفي النزاع لكي يُبدي دفاعه، سواء أكان ذلك نتيجة لعدم تبليغه كلية بوجود عملية تحكيم قائمة للفصل في النزاع، أو نتيجة لعدم إبلاغه إبلاغا صحيحا بتعيين محكم أو بإجراءات التحكيم، أو لأيِ سبب آخر، فإن ذلك يجعل حكم التحكيم الصادر قابلا للطعن فيه بدعوى بطلان حكم التحكيم.
أما الحالة الرابعة من حالات قبول دعوى بطلان حكم التحكيم فهي الحالة التي يستبعد فيها حكم التحكيم تطبيق أيٍ من القواعد النظامية التي يتفق طرفا التحكيم على تطبيقها على موضوع النزاع.
وهذه الحالة تبرز بوضوح رغبة المنظِم السعودي في احترام رغبة وإرادة طرفي النزاع فيما يتعلق بالقواعد والمبادئ المتفق عليها والتي تحكم موضوع النزاع، طالما لم تخالف أحكام الشريعة الإسلامية، دستور هذه البلاد، ولم تخالف كذلك النظام العام.
ووفقا لهذا التوجُه فإذا اتفق طرفا النزاع على تطبيق نظام دولةٍ معينة، فيجب على هيئة التحكيم اتباع هذه القواعد الموضوعية أثناء الفصل في النزاع دون القواعد المتعلقة بتنازع القوانين، ما لم يتم الاتفاق على غير ذلك. وبمعنى آخر يجب على هيئة التحكيم الامتثال لأحكام القانون الذي اختاره طرفا التحكيم وتطبيقه على النحو الأمثل، طالما لم يخالف أحكام الشريعة والنظام، وفي حال مخالفة هيئة التحكيم لهذا النص، وقامت بإصدار حكمها بناء على هذه المخالفة، فإن هذا الحكم يكون مقبولا للطعن فيه بدعوى البطلان.
والحالات السابقة نصت عليها المادة (50/1) من نظام التحكيم، حيث نصت على أنه: لا تُقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا في الأحوال الآتية: ب/ إذا كان أحد طرفي اتفاق التحكيم وقت إبرامه فاقد الأهلية، أو ناقصها، وفقا للنظام الذي يحكم أهليته. ج/ إذا تعذر على أحد طرفي التحكيم تقديم دفاعه بسبب عدم إبلاغه إبلاغا صحيحا بتعيين محكم أو بإجراءات التحكيم، أو لأي سبب آخر خارج عن إرادته. د/ إذا استبعد حكم التحكيم تطبيق أي من القواعد النظامية التي اتفق طرفا التحكيم على تطبيقها على موضوع النزاع.
الحالة الخامسة من حالات قبول دعوى بطلان حكم التحكيم، وهي حالة تشكيل هيئة تحكيم أو تعيين محكّمين على وجهٍ يخالف نظام التحكيم السعوديّ الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/34) وتاريخ 24/ 5/ 1433هـ، أو يخالف اتفاق الطرفين، وبخصوص تشكيل هيئة تحكيم وفقاً لنظام التحكيم، وبالتالي يجوز رفع دعوى بطلان حكم التحكيم في حال مخالفة هذه الشروط النظاميَّة وتجاوزها، كأن يثبت على سبيل المثال أنَّ عدد هيئة التحكيم زوجيٌّ وليس فردياً، أو أن يفقد المحكّم أهليّته أثناء عمليّة التحكيم.
فهذه الأسباب وغيرها تعدُّ مخالفةً لنصّ نظام التحكيم، وفي حال ثبوتها وتحقُّقها فإنَّ الجزاء المترتِّب على هذه المخالفة هو أن تكون دعوى بطلان حكم التحكيم مقبولة، والأمر ذاته ينطبق على الحالة التي يتمُّ فيها تشكيل هيئة تحكيم أو تعيين محكّمين على وجهٍ مخالفٍ لما سبق وإنْ اتفق عليه طرفا التحكيم في اتفاق التحكيم.
أما الحالة السادسة من حالات قبول دعوى بطلان حكم التحكيم، والتي أوردها النظام فهي الحالة التي يتمُّ فيها الفصل في مسائل ليست محلَّ اتفاق التحكيم، أو الفصل في الحالات التي يتجاوز فيها حكم التحكيم حدود اتفاق التحكيم. فالأخير سواء أكان شرطاً أم مشارطة تحكيم، يُشترط لصحَّته أن يتضمَّن تحديداً لموضوع النزاع وإلَّا كان اتفاق التحكيم باطلاً.
وبناءً عليه، يجب أن تلتزم هيئة التحكيم بموضوع النزاع الذي حدَّده الطرفان في اتفاق التحكيم، وأن تتقيَّد به، أما لو تجاوزت ذلك وقامت بالفصل في مسائل لم يشملها اتفاق التحكيم ولم ترد فيه، فإن هذا الحكم يكون عرضة لرفع دعوى بطلان حكم التحكيم ويكون حريًا بالإلغاء.
وبالرغم من ذلك، فقد قرَّر المنظِّم قيد واستثناء على هذه القاعدة وهو أنَّه إذ أمكن فصل أجزاء حكم التحكيم الخاصَّة بالمسائل الخاضعة للتحكيم عن الأجزاء الخاصَّة بالمسائل غير الخاضعة له، ففي هذه الحالة لا يقع البطلان إلا على الأجزاء غير الخاضعة للتحكيم فقط.
وهناك حالة أخرى من حالات قبول دعوى بطلان حكم التحكيم وهي عدم مراعاة هيئة التحكيم لشروط الحكم الصادر في المنازعة على نحوٍ أثَّر في مضمونِه، ويعني ذلك أنَّ هيئة التحكيم لو قامت بإصدار حكمها ولم تراعِ فيه الشروط اللازم توافرها، كأن تصدر حكمها على سبيل المثال دون تسبيبه ودون توقيعه من قبل المحكّمين أو دون مراعاة المواعيد المحدَّدة نظامًا أو اتفاقًا، أو غيره من الشروط الأخرى في هذا الخصوص والتي يلزم توافرها في حكم التحكيم. ففي مثل هذه الحالات يمكن الطعن على حكم التحكيم عن طريق رفع دعوى البطلان.
والحالات السابقة نصَّت عليها المادة (50/1) من نظام التحكيم، حيث نصَّت على أنَّه: لا تُقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا في الأحوال الآتية: هـ/ إذا شُكّلت هيئة التحكيم أو عُيّن المحكّمون على وجه مخالف لهذا النظام، أو لاتفاق الطرفين. و/ إذا فصل حكم التحكيم في مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم، ومع ذلك إذا أمكن فصل أجزاء الحكم الخاصة بالمسائل الخاضعة للتحكيم عن أجزائه الخاصة بالمسائل غير الخاضعة له، فلا يقع البطلان إلَّا على الأجزاء غير الخاضعة للتحكيم وحدها. ز- إذا لم تراعِ هيئة التحكيم الشروطَ الواجب توافرها في الحكم على نحوٍ أثّر في مضمونه، أو استند الحكم على إجراءات تحكيم باطلة أثّرت فيه.
وإلى جانب الحالات السابقة التي سبق التطرُّق إليها، فقد نصَّت الفقرة الثانية من المادة (50) من نظام التحكيم على حالات أخرى لبطلان حكم التحكيم، وهذه الحالات هي مخالفة حكم التحكيم لأحكام الشريعة الإسلامية أو النظام العام، أو ما اتفق عليه طرفا التحكيم، أو قيامها بالتحكيم في أيَّة مسألة من المسائل التي لا يجوز فيها التحكيم وفقًا لنظام التحكيم. وبالتالي ففي حال تحقق أيٍ من الحالات المذكورة، فإنَّ المحكمة المختصة بنظر دعوى بطلان حكم التحكيم تقضي من تلقاء نفسها ببطلان حكم التحكيم دون الحاجة لانتظار تقدُّم أيِّ طرف من أطراف النزاع بدعوى البطلان.
وفي هذا الصدد، نصَّت المادة (50/2) من نظام التحكيم على أنَّه: «تقضي المحكمة المختصَّة التي تنظر دعوى البطلان من تلقاء نفسها ببطلان حكم التحكيم إذا تضمَّن ما يخالف أحكام الشريعة الإسلامية والنظام العام في المملكة، أو ما اتفق عليه طرفا التحكيم، أو إذا وجدت أن موضوع النزاع من المسائل التي لا يجوز التحكيم فيها بموجب هذا النظام».

بطلان حكم التحكيم
حالات بطلان حكم التحكيم بشكل مختصر:
1- إذا لم يوجد اتفاق تحكيم أو كان هذا الإتفاق باطلاً أو قابلاً للإبطال أو سقط بانتهاء مدته .
2- إذا كان أحد طرفي اتفاق التحكيم وقت إبرامه فاقد الأهلية أو ناقصها وفقاً للنظام الذي يحكم أهليته .
3- إذا تعذر على أحد طرفي التحكيم تقديم دفاعه بسبب عدم إبلاغه إبلاغاً صحيحاً بتعيين محكم أو بإجراءات التحكيم أو لأي سبب آخر خارج عن إرادته .
4- إذا استبعد حكم التحكيم تطبيق أي من القواعد النظامية التي اتفق طرفا التحكيم على موضوع النزاع .
5- إذا شكلت هيئة التحكيم أو عين المحكمون على وجه مخالف لهذا النظام أو لإتفاق الطرفين .
6- إذا فصل حكم التحكيم في مسائل لايشملها اتفاق التحكيم ، و مع ذلك إذا أمكن فصل أجزاء الحكم الخاصة بالمسائل الخاضعة للتحكيم عن أجزائه الخاصة بالمسائل غي الخاضعة له ، فلا يقع البطلان إلا على الأجزاء غير الخاضعة للتحكيم وحدها.
7- إذا لم تراعي هيئة التحكيم الشروط الواجب توافرها في الحكم على نحو أثر في مضمونه أو استند الحكم على إجراءات تحكيم باطله أثرت فيه.

تنفيذ حكم التحكيم
أحكام تنفيذ حكم التحكيم : مع مراعاة الأحكام المنصوص عليها في هذا النظام ، يحوز حكم التحكيم الصادر طبقاً لهذا النظام حجية الأمر المقضي به ، و يكون واجب النفاذ .
و يقدم طلب تنفيذ حكم التحكيم للمحكمة المختصة وهي محكمة الاستئناف المختصة أصلاً بنظر النزاع.
و في حالة صدور حكم المحكمة المختصة الناظرة بدعوى البطلان بتأييد حكم التحكيم ، فإنه يجب عليها أن تصدر الأمر بتنفيذه ويكون حكمها غير قابل للطعن بأي طريق من طرق الطعن ، أما إذا حكمت ببطلان حكم التحكيم ، فيكون حكمها قابلاً للطعن خلال ثلاثين يوماً من اليوم التالي للتبليغ .
و بخصوص التظلم من أمر التنفيذ فإنه ” لايجوز التظلم من الأمر الصادر بتنفيذ حكم التحكيم ، أما الأمر الصادر برفض التنفيذ فيجوز التظلم منه إلى الجهة المختصة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدوره ” .

شروط تنفيذ حكم التحكيم
1- انقضاء ميعاد رفع دعوى بطلان حكم التحكيم .
2- التحقق من أن حكم التحكيم لايتعارض مع حكم أو قرار صادر من محكمة أو لجنة أو هيئة لها ولاية الفصل في موضوع النزاع في المملكة العربية السعودية .
3- ألا يتضمن حكم التحكيم مايخالف الشريعة الإسلامية والنظام العام في المملكة .
4- أنه أبلغ للمحكوم عليه إبلاغاً صحيحاً .
5- المعاملة بالمثل .
6- أن تكون المحاكم الوطنية غير مختصة أصلاً بنظر النزاع محل حكم التحكيم .